الجائحة تؤثر سلبا على الصحة والوظائف والغذاء، ووكالات دولية تقترح تدابير للمعالجة  

الصورة: منظمة العمل الدولية

الصورة: منظمة العمل الدولية

إضافة إلى الخسائر في الأرواح التي تسببت بها جائحة كوفيد-19، حذر بيان مشترك لمنظمات دولية من وقوع عشرات الملايين من الناس في براثن الفقر المدقع، وارتفاع عدد من يعانون من نقص التغذية، في ظل أنظمة صحية وحماية اجتماعية ضعيفة خاصة للعمال والمزارعين. البيان المشترك الذي صدر يوم الثلاثاء عن منظمة العمل الدولية، والصندوق الدولي للتنمية الزراعية، ومنظمة الصحة العالمية ومنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، أشار إلى أنه في أزمة كـوفيد-19، تتقارب قضايا الأمن الغذائي والصحة العامة والتوظيف والعمل. وبحسب المنظمات الدولية، فإن الجائحة تسببت باختلالات اقتصادية واجتماعية مدمرة، تهدد بدفع عشرات الملايين من الناس باتجاه الفقر، وفيما يعاني نحو 690 مليون شخص من نقص التغذية، قد يرتفع هذا العدد بما يصل إلى 132 مليونا مع نهاية هذا العام.

العمال الضعفاء في الدول العربية

أما في الدول العربية، فقد أظهرت تقييمات سريعة بحسب منظمة العمل الدولية انخفاضا كبيرا في الوظائف والدخل للاجئين السوريين وسكان المجتمعات المضيفة على حدّ سواء. ووجدت التقييمات أن محدودية القدرات المالية لمواجهة الأزمة أدت إلى تدهور ظروف معيشة وعمل جميع العاملين. إلى جانب تأثير كوفيد-19، تواجه الدول العربية تحديات أخرى مثل ارتفاع معدلات البطالة بين الشباب، أو تدني معدلات مشاركة النساء، أو الفقر أو اتساع القطاع غير المنظم. ويشير فرانك هاغمان، القائم بأعمال المدير الإقليمي للدول العربية في منظمة العمل الدولية، إلى أن البلدان المتضررة من النزاعات عواقب أعمق. ويضيف قائلا: “تهدد المخاطر المتزايدة أيضاً بلداناً أخرى تقيم فيها أعداد كبيرة من اللاجئين. وهذه الفئة والشرائح الأكثر ضعفاً من السكان المحليين بحاجة إلى دعم أكبر، حتى مع استمرار تراجع الموارد الحكومية”.

الأمن الغذائي في خطر

وكشفت الجائحة النقاب عن هشاشة النظام الغذائي. وبحسب البيان، فقد أدى “إغلاق الحدود والقيود التجارية وتدابير العزل إلى منع المزارعين من الوصول إلى الأسواق”، وخلال الجائحة لم يتمكن المزارعون من بيع منتوجاتهم، مما عطّل سلاسل الإمداد الغذائي المحلية والدولية وتسبب في الحد من الوصول إلى نظم غذائية صحية وآمنة ومتنوعة. وقالت المنظمات في البيان إن الجائحة عرّضت سبل كسب العيش للخطر، “فعندما يفقد المعيل وظيفته أو يمرض أو يموت، يتعرّض الأمن الغذائي والتغذية لملايين النساء والرجال للتهديد، وخاصة في الدول ذات الدخل المنخفض، وبين المجتمعات الأكثر تهميشا، والتي تتضمن صغار المزارعين والشعوب الأصلية الأكثر تضررا”.

وظائف مهددة

تواجه ملايين الشركات تهديدا وجوديا. ووفقا للمنظمات الدولية، فإن نحو نصف القوى العاملة العالمية والبالغ عددها 3.3 مليار شخص يتعرّض لخطر فقدان سبل كسب العيش. وعمّال الاقتصاد غير النظامي معرّضون للخطر بشكل خاص لأن الغالبية تفتقر إلى الحماية الاجتماعية والحصول على رعاية صحية جيدة، وخلال فترة الإغلاق، لا يتوجه كثيرون للعمل ولا يكسبون أجر يومهم، “وبالنسبة لمعظم الناس، عدم وجود دخل يعني عدم وجود طعام، أو في أفضل الأحوال، يعني وجود غذاء أقل وأطعمة أقل تغذية”. وعلاوة على ذلك، عند تعرّضهم لخسارة دخلهم، قد يلجأ البعض إلى استراتيجيات التكيّف السلبية، مثل القروض الجائرة أو عمالة الأطفال. وبحسب البيان، فإن العمال الزراعيين المهاجرين معرّضون للخطر بشكل خاص أكثر من غيرهم، لأنهم يواجهون مخاطر في تنقلهم وظروف عملهم ومعيشتهم ويجدون صعوبة في الوصول إلى تدابير الدعم التي وضعتها الحكومات. “إن ضمان سلامة وصحة جميع العاملين في مجال الزراعة، من المنتجين الأوائل إلى العاملين في معالجة الغذاء إلى النقل والتوزيع، وحتى إلى البائعين الجائلين، وضمان دخل أفضل وحماية، سيكون حاسما في إنقاذ الحياة وحماية الصحة العامة، وسبل العيش والأمن الغذائي”.

المطلوب حماية اجتماعية أوسع نطاقا

دعت المنظمات الدولية في بيانها إلى الالتزام بممارسات السلامة والصحة في مكان العمل بوصفها أمرا حاسما في معالجة البُعد الإنساني للأزمة. “لحماية الأرواح، يجب توسيع نطاق الحماية الاجتماعية لتشمل التغطية الصحية الشاملة ودعم الدخل للأشخاص الأكثر تضررا”. ودعا البيان إلى أن تشمل تلك التدابير العاملين في الاقتصاد غير الرسمي وفي الوظائف متدنية الأجر، وألا تستثني الشباب وكبار السن والمهاجرين، وأن تولي اهتماما خاصا بالنساء، وعلى وجه الخصوص اللائي يعملن في وظائف متدنية الأجر ووظائف في مجال الرعاية.

مساعدات نقدية للأسر والأطفال

ومن بين أشكال الدعم التي يمكن تقديمها للفئات الضعيفة والمهمشة: مساعدات نقدية، حصص مالية للأطفال، وجبات غذائية صحية في المدارس، مبادرات إغاثية مثل المأوى والغذاء، دعم الاحتفاظ بالعمل والتعافي، والإغاثة المالية للشركات من بينها الشركات صغيرة ومتوسطة الحجم. وأشارت المنظمات إلى أن هذا هو وقت التضامن والدعم الدولي، وخاصة إزاء المجتمعات الأضعف لاسيّما في الدول النامية. “فقط بالعمل الجماعي يمكن أن نتجاوز التأثيرات الصحية والاجتماعية المتداخلة للجائحة، والحيلولة دون تصعيدها إلى كارثة إنسانية وغذائية يطول أمدها”. كما دعت المنظمات إلى ضرورة تطوير استراتيجيات مستدامة وطويلة الأمد للتصدي للتحديات التي تواجه قطاعي الصحة والأغذية الزراعية، وإعادة التفكير في مستقبل البيئة والتصدي لتغيّر المناخ، والتدهور البيئي. “عندها فقط يمكننا حماية الصحة وسبل العيش والأمن الغذائي والتغذية لجميع الناس، والتأكد من أن الوضع الطبيعي الجديد هو وضع أفضل”.