يعقوب الحلو: مع دخول الصراع في ليبيا عامه التاسع، المدنيون هم من يتحملون أوزار الحرب المروّعة

الصورة : راية الدولة الليبية بمقر الأمم المتحدة

الصورة : راية الدولة الليبية بمقر الأمم المتحدة

شدد نائب ممثل الأمين العام إلى ليبيا، منسق الشؤون الإنسانية، يعقوب الحلو، على ضرورة “التسمية والتشهير” بالأطراف التي تؤجج الصراع في ليبيا، من أجل ضمان تطبيق قرار مجلس الأمن 2510 لوقف إطلاق النار في ليبيا، وكي لا تظل الوقائع على الأرض مروعة للمدنيين وخاصة الأطفال. وكان مجلس الأمن قد اعتمد قرار 2510 بموافقة 14 عضوا وامتناع روسيا، في 12 شباط/فبراير، ويقضي القرار بوقف إطلاق النار وضرورة التزام الأطراف المعنية بالصراع في ليبيا بالامتثال لمخرجات مؤتمر برلين الذي انعقد في 19 كانون الثاني/يناير. يتأثر 27% من الشعب بشكل مباشر بسبب الصراع أي شخص واحد من بين كل أربعة ليبيين — يعقوب الحلو. وتحدث الحلو إلى الصحفيين من طرابلس، عبر تقنية الفيديو، حول مستجدات الأوضاع في ليبيا. وأضاف: “ليبيا هي أكبر مسرح لاستخدام الطائرات المسيرة بدون طيّار، ماذا يعني ذلك للبشر؟ يتأثر 27% من الشعب بشكل مباشر بسبب الصراع، أي شخص واحد من بين كل أربعة ليبيين. وقد تضاعفت الهجمات على البنى التحتية وخاصة في القطاع الصحي منذ 2019 مما أدّى إلى مقتل وإصابة 650 مدنيا.” وأوضح المسؤول الأممي أنه لا يخفى على أحد أن دولا تدعم كل طرف في الحرب على الآخر، مشيرا إلى أن ” سماء ليبيا باتت مستباحة للجميع.”

الوضع الإنساني في ليبيا

وفيما يتعلق بالوضع الإنساني على الأرض، قال يعقوب الحلو إن الصراع في ليبيا فريد من نوعه لأن جميع المنشآت العسكرية “تقريبا” مقامة في مواقع مدنية. وأضاف:

“إذا ادّعى طرف ما بأنه يهاجم منشأة عسكرية فإنه لا بد من وقوع إصابات في صفوف المدنيين، ولا بد من استهداف مستشفى أو مدرسة أو منزلا أو حتى المارة في الشارع. لا أقول إن المواقع المدنية يتم استهدافها عن قصد، ولكن بلا شك توجد أضرار جانبية. إن استهداف المدنيين أو البنى التحتية المدنية قد يرقى إلى جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية. هذا يحدث في ليبيا، نحن نعلم بأمره ويجب وضع حدّ له.”

وأضاف أن الصراع في ليبيا طال أمده، ورغم أن الدولة هي ذات دخل متوسط إلى مرتفع، ويعيش بها ستة ملايين نسمة، إلا أن الصراع يحمل تبعات كثيرة على المدنيين في جميع أنحاء البلاد، بشكل لم يسبق للدولة أن رأت له مثيلا.

عشرات الآلاف من المدنيين بالإضافة إلى أعداد متزايدة من المهاجرين واللاجئين الضعفاء يواصلون تحمل المشاق والمعاناة التي تشتد عليهم. ونرى استخداما متزايدا للأسلحة المتفجرة مما أدّى إلى فقدان غير ضروري للأرواح ونزوح وضرر وتدمير للبنى التحتية المهمة مثل المستشفيات والمدارس.”

وبحسب المنظمات الإغاثية، فقد نزح مع نهاية عام 2019 أكثر من 345 ألف شخص، 150 ألف منهم نزحوا أو تشردوا داخل طرابلس وفي محيطها منذ الهجوم على العاصمة في نيسان/أبريل من العام الماضي.

وقال الحلو إنه تم إطلاق خطة الاستجابة الإنسانية في 16 شباط/فبراير للحصول على 115 مليون دولار لمساعدة ليبيا، إذ تقدّر المنظمات الإنسانية حاجة 900 ألف شخص إلى نوع ما من المساعدات الإنسانية، وحاجة الجميع إلى الحماية.

وفيما يتعلق بصمود الهدنة التي اتفق عليها الطرفان الروسي والتركي في 12 كانون الثاني/يناير، أي قبل مؤتمر برلين بأيام، قال الحلو إن الهدنة صمدت عدة أيام بعد المؤتمر. “ولكن ثمة انتهاكات خطيرة للهدنة. فقبل 10 أيام شهدنا ضربات جديدة استهدفت طرابلس ومحيطها.”

مشهد في أعقاب الغارة الجوية المدمرة على مركز الاحتجاز في تاجوراء، في ضواحي العاصمة الليبية طرابلس، في 2 تموز/يوليو.

وقال المسؤول الأممي إن 115 ألف طالب لم يتوجهوا للمدرسة في طرابلس، بسبب إغلاق المدارس بعد اشتداد الصراع. كما أن الكثيرين يتركون مساكنهم بحثا عن الأمان. وأضاف أن المستشفيات إما مكتظة أو أنها تعرّضت لهجمات. وأضاف الحلو قائلا:

“لا يمكن حساب التأثير الكامل للصراع على المدنيين بالأرقام. يجب التطرق إلى هذا الأمر بعبارات أقوى والآن دخل الصراع عامه التاسع وارتفعت شدته منذ 4 نيسان/أبريل 2019 عندما هاجمت قوات موالية للمشير حفتر العاصمة.”

السيولة النقدية

وفيما يتعلق بالصعوبات المالية في ليبيا، قال الحلو إن ليبيا دولة غنية ولكن لا توجد بها سيولة نقدية. “فالأشخاص العاديون يواجهون صعوبة في دخول حساباتهم البنكية. هذه المشكلة مستمرة منذ شهور، والوضع يزداد تعقيدا بسبب وقف الصادرات النفطية.”

وقال المسؤول الأممي إن ليبيا لا تصدّر النفط على نفس المستوى الذي كان قبل ثلاثة أسابيع، وانخفض الإنتاج من 1.2 مليون برميل يوميا إلى صفر تقريبا، وفي هذه الفترة خسرت ليبيا مليار دولار.

إعاقة الرحلات الجوية

وفيما يتعلق بمنع الرحلات الجوية الأممية، قال الحلو:

 “في الأسابيع الأخيرة، لم تتمكن طائرتان تابعتان للأمم المتحدة من التحليق بشكل اعتيادي، بسبب حظر طيران على المناطق الجنوبية تفرضه جماعات موالية لحفتر. وهذا يشمل المطار الوحيد الذي يمكن استخدامه في طرابلس وهو معيتيقة ومصراتة (3 ساعات بعيدا عن طرابلس)، وزوارة قرب الحدود مع تونس غربا، وزوارة ليست جزءا من حظر الطيران ولكن الوصول إليها صعب.”

وأضاف أنه لم يرَ خلال 31 عاما من عمله مع الأمم المتحدة أمرا مماثلا حيث يجعل أي طرف من أطراف الصراع الحظر أمرا ممنهجا لإعاقة تحرك الأمم المتحدة التي تعمل على إيصال المساعدات للمحتاجين.

الهجرة واللجوء

وأشار الحلو إلى أن غسان سلامة، المبعوث الخاص إلى ليبيا، يقود المساعي بشأن هذه القضية، وقد أجرى مباحثات من بينها محادثات مباشرة مع المشير حفتر.

وحول وضع المهاجرين واللاجئين في ليبيا، قال الحلو إن عدد المهاجرين داخل ليبيا يبلغ الآن 650 ألف مهاجر يأتون من العديد من الدول، وفي مقدمتها دول جنوب الصحراء الكبرى والسودان وغيرها. ويأتون إلى ليبيا للبقاء فيها رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها الدولة.

وأضاف الحلو أنه يوجد 11 مركز توقيف رسمي به  2000 مهاجر تم توقيفهم أثناء رحلتهم عبر البحر إلى أوروبا وتجري المحاولة لنقلهم من مراكز التوقيف إلى المجتمعات المدنية حيث يعيش المهاجرون الآخرون.