منتدى حوكمة الإنترنت: الفجوة الرقمية بين الجنسين في اتساع وأكثر من 80% من سكان البلدان النامية يفتقرون إلى الإنترنت

الصورة : الأمم المتحدة

الصورة : الأمم المتحدة

قال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش إن التكنولوجيا الرقمية تشكل التاريخ وتقع على عاتقنا مسؤولية جماعية لتوجيه هذه التقنيات بهدف زيادة الفوائد والتقليل من النتائج غير المقصودة والاستخدام الضار. وأوضح الأمين العام في حديثه في منتدى حوكمة الإنترنت في برلين، اليوم الثلاثاء، أننا لم نواكب ذلك حتى الآن، مشيرا إلى أن هناك نقص في الخبرة الفنية لدى صانعي السياسات، حتى في أكثر البلدان تقدما، مشددا على أن الاختراع يتجاوز وضع السياسات والاختلافات الرئيسية في الثقافة وأن طريقة التفكير تخلق المزيد من التحديات. وأكد غوتيريش من جديد على مسؤوليتنا الجماعية لرفع فوائد هذه التكنولوجيا إلى أقصى حد، وفي الوقت نفسه “إدارة المخاطر وتجنب العواقب غير المقصودة”. وقال أيضا إننا بحاجة إلى “أطر تنظيمية ذكية” معربا عن سروره لأن تتصدر أوروبا هذا المسار. غير أنه أشار إلى عجز كبير على المستوى الدولي، بما في ذلك حتى في أوروبا نفسها.  وقال إن ذلك “يعرض للخطر طموحنا المشترك من أجل الوصول إلى إنترنت حرة وآمنة ومفتوحة عالميا – عالم واحد، شبكة واحدة، رؤية واحدة”. ومشيرا إلى سقوط جدار برلين منذ 30 عاما، أسف الأمين العام لمواصلة بناء جدران ملموسة وافتراضية (على الإنترنت) لفصل الناس.

3.6 مليار شخص حول العالم لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت

وقال الأمين العام إن هناك 3.6 مليار شخص حول العالم اليوم لا يستطيعون الوصول إلى الإنترنت بأسعار معقولة، مبينا أن ما يثير القلق أكثر هو أن من بين أقل البلدان نموا في العالم البالغ عددها 47 دولة، حيث يمكن أن يكون للإنترنت تأثير تحويلي حقيقي، لا يزال أكثر من 80% من السكان غير متصلين بالإنترنت، بينما تستمر الفجوة الرقمية بين الجنسين في الاتساع.

الرجال والنساء وإمكانية الوصول إلى الإنترنت

وبحسب الأمين، فإن نسبة 2% فقط من النساء في أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي وشرق آسيا والمحيط الهادئ يمتلكن هاتفا محمولا به إمكانية الوصول إلى الإنترنت. أما في جميع أنحاء العالم، فهناك حوالي 327 مليون امرأة (أقل من الرجال) يمتلكن هاتفا ذكيا يمكّنهن من الوصول إلى الإنترنت.

ولفت الأمين العام الانتباه إلى أن تمثيل المرأة  في وظائف تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإدارة العليا والمهن الأكاديمية في القطاع التكنولوجي تمثيل ضئيل جدا، مشيرا إلى أن  90% من الشركات الناشئة التي تسعى إلى رأس المال الاستثماري أسسها رجال.

ودعا أنطونيو غوتيريش إلى أن نفعل ما هو أفضل، وخاصة بالنسبة للفتيات الصغيرات في البلدان النامية، وقال إن هناك العديد من المبادرات التي تحتاج إلى دعم وتسريع بشكل أفضل، مشيرا إلى أن اليونيسف والاتحاد الدولي للاتصالات السلكية واللاسلكية يقودان أحد المشاريع المسماة“GIGA” لربط كل مدرسة في العالم بالإنترنت بحلول عام 2030.

حقوق الإنسان والإنترنت

وأعرب الأمين العام عن اعتقاده بأن الإنترنت يمكن أن تكون قوة قوية من أجل الخير، لكننا نرى أيضا أنها أداة يمكن استخدامها بسهولة بشكل شرير، مشيرا إلى أن تطبيقات الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامها لمراقبة السلوك والتلاعب به، ومحاصرتنا بإعلانات أكثر استهدافا وتدخلا، من أجل التلاعب بالناخبين،إضافة إلى تتبع المدافعين عن حقوق الإنسان وخنق حريات التعبير المعارضة.

وتساءل الأمين العام عن إمكانية التأكد من أن التزامات حقوق الإنسان تنطبق على الإنترنت كما هو الحال خارج الإنترنت، مبينا أن المفوضية السامية لحقوق الإنسان وغيرها يعملون على مهمة عاجلة تتمثل في فهم أفضل للطريقة التي يمكن بها تطبيق حقوق الإنسان الدولية في الفضاء الإلكتروني.

وقال غوتيريش إننا نحتاج أيضا إلى فهم العلاقة بين التقدم الرقمي وعدم المساواة، قائلا إن التكنولوجيا الجديدة ساهمت في ارتفاع حاد في عدد المليارديرات على مدار العشرين سنة الماضية.

ثلاث اقتراحات لبناء مستقبل رقمي مشترك

واقترح السيد أنطونيو غوتيريش ثلاث طرق يمكن لمنتدى حوكمة الإنترنت من خلالها قيادة الطريق:

“أولا، دعونا نبني هذا المنتدى ليكون منصة يمكن من خلالها أن يجتمع ممثلو الحكومات من جميع أنحاء العالم إلى جانب الشركات والخبراء التقنيين والمجتمع المدني بهدف تبادل الخبرات السياسية ومناقشة قضايا التكنولوجيا الناشئة والاتفاق على بعض المبادئ الأساسية المشتركة، وعكس هذه الأفكار في المنتديات المناسبة لوضع القواعد والمعايير. ثانيا، أحث الجميع على تبني توصية الفريق رفيع المستوى المعني بالتعاون الرقمي واستكشاف إمكانية الالتزام العالمي بالثقة والأمن الرقميين.”

ثالثا وأخيرا، أشار الأمين العام إلى أنه سيقوم قريبا بتعيين مبعوث تكنولوجي للعمل مع الحكومات والصناعة والمجتمع المدني للمساعدة في تطوير الأُطُر الدولية، ورعاية مستقبل رقمي مشترك يضع الناس في المرتبة الأولى ويساعد على سد الفجوة الاجتماعية، مشيرا إلى أن هذه الأفكار يمكن أن تكون لبنات باتجاه مستقبل رقمي مشترك يمكننا أن نفخر بنقله إلى الأجيال المقبلة.