العنف ضد النساء، مشاركتهن السياسية وتعزيز المساواة بين الجنسين، من بين المواضيع التي طرحت في اجتماعات اللجنة الثالثة

Photo : ONU

Photo : ONU

كما تجري العادة خلال وعقب انقضاء مداولات الجمعية العامة، تتولى “اللجنة الثالثة” النظر في بنود جدول الأعمال حول القضايا الاجتماعية والإنسانية وحقوق الإنسان التي تؤثر على الشعوب في جميع أنحاء العالم. مسائل حماية النساء والمساواة والتمثيل المتكافئ لهن، وظواهر العنف ضدهن كانت في صميم نقاشات اللجنة خلال الدورة الـ74 المنصرمة. أخبار الأمم المتحدة تنقل بعض ما دار في اللجنة في جلسة السابع من تشرين الأول/أكتوبر المنصرم، حيث دعا العديد من ممثلات وممثلي الدول الأعضاء إلى “اتخاذ تدابير أفضل لحماية النساء الريفيات والمهاجرات”، وأدانوا ظواهر “العنف القائم على النوع الاجتماعي” كما قدموا مدخلات عديدة توضح جهود حكوماتهم في تحقيق المساواة. وبشكل عام، أعلن العديد من ممثلات وممثلي الدول في جلسة اللجنة الثالثة أن التنمية المستدامة لا يمكن أن تتحقق بدون المساواة بين الجنسين ودون تعزيز ملموس في المشاركة السياسية للمرأة. وواصلت اللجنة نقاشاتها حول النهوض بالمرأة، وسط دعوات إلى العمل ضد العنف القائم على النوع الاجتماعي، وبذل المزيد من الجهود المتضافرة لمنع استغلال المهاجرات. وقد لفتت العديد من الدول الانتباه إلى حالة النساء الريفيات، اللاتي يتحملن عبء الفقر وتغير المناخ بشكل غير متناسب في جميع أنحاء العالم. وأعربت ممثلة السنغال عن قلقها إزاء استمرار ما أسمته بـ “تأنيث الفقر”، واتساع الفجوة بين الجنسين في المناطق الريفية.

تونس: “أولوية للمساواة بين الجنسين”

أكدت ممثلة جمهورية تونس تركيز بلدها على أولوية المساواة بين الجنسين، وقالت إنه منذ عام 1956 شرعت تونس كدولة جديدة في عملية لإقرار الاعتراف بحقوق المرأة. لقد أدى إدخال المساواة بين الجنسين في أول انتخابات بلدية ديمقراطية إلى انتخاب 47 مرشحة، حسب المتحدثة التونسية، كما سيؤدي هذا التقدم إلى وضع سياسات محلية أكثر مراعاة للنوع الاجتماعي مؤسسة على النساء واحتياجاتهن الحقيقية. وحسب ممثلة تونس ستكون الذكرى الخامسة والعشرون لإعلان بيجين موعدا مهما لتقييم الإنجازات التي تحققت بالجهد الحثيث.

مصر: 8 نساء في مناصب وزارية، النسبة الأعلى في تاريخ البلاد

وقالت المتحدثة باسم جمهورية مصر العربية (من مجموعة الـ 77 والمجموعة الأفريقية) إن مكاسب قد تحققت في مجال تمكين المرأة بفضل الاستراتيجيات الحكومية المختلفة التي أيدت الحقوق الدستورية، مما أسفر عن تحسن تمثيل المرأة على جميع المستويات الوطنية في بلادها. هناك الآن ثماني نساء يشغلن مناصب وزارية، وهي أعلى نسبة في تاريخ مصر، حسب ما نقلت المتحدثة، بالإضافة إلى 90 من البرلمانيات، بينما تتجاوز نسبة مشاركة النساء في الحكومة الـ 4%. بالإضافة لذلك يسعى قانون الاستثمار الجديد في مصر، إلى خلق فرص استثمارية متساوية للمرأة، حسبما ما أشارت المتحدثة التي لفتت الانتباه أيضا إلى مجموعة من التدابير المتخذة لمكافحة العنف ضد المرأة، بما في ذلك تخصيص “خط ساخن” للتبليغ عن أية انتكاهات.

في السعودية: قوانين تهدف إلى إنهاء جميع الممارسات المستهدفة للمرأة

المتحدثة باسم المملكة العربية السعودية (انضمت إلى مجموعة الـ 77) رحبت بجهود الأمم المتحدة لتعزيز حقوق المرأة من خلال بناء القدرات الاقتصادية، مشيرة إلى أن السعودية قد نقحت القوانين التي تمنع المرأة من التمتع بحقوقها، وأن الحكومة تسعى إلى ضمان مساواة المرأة في جميع القطاعات، لا سيما التعليم. ونقلت المتحدثة أن برنامج التنمية الزراعية في بلادها يساعد صغار المزارعين، خاصة من خلال برنامج للأسر المزارِعة يشرف عليها بنك التنمية الاقتصادية.

ولفتت المتحدثة باسم السعودية الانتباه إلى القوانين التي تهدف إلى إنهاء جميع الممارسات التي تستهدف المرأة، ولا سيما مرسوم عام 2006 للقضاء على نظام الولاية على المرأة حتى تتمكن النساء من الدخول إلى قطاعات جديدة. وفيما يتعلق بالأحوال الشخصية للمرأة، لفتت المتحدثة الانتباه إلى المواد القانونية المتعلقة بولاية الذكور، والتي تغطي بشكل واسع مسألة المساواة فيما يتعلق بالزواج والطلاق والحقوق المدنية والسكن والسفر.

الجزائر: تركيز خاص في برامج الحكومة على حماية النساء وتمكينهن

الممثلة المتحدثة باسم جمهورية الجزائر قالت إن حماية المرأة وتعزيزها وتمكينها هي محور تركيز لمختلف البرامج الحكومية وعنصر مهم في الدستور، الذي يتضمن أحكاما محددة لإنهاء التمييز بين الجنسين. وحسب المتحدثة، ينعكس هذا التركيز في القوانين المتعلقة بالأسرة وبالجنسية ومجالات العمل والصحة وحماية المسنين وغيرها.

وقد تسارعت ديناميات النهوض بالمرأة من خلال التعديلات الدستورية في عامي 2008 و2016، وهي تعديلات سعت إلى زيادة مشاركة المرأة في الحياة السياسية، حسب المتحدثة. وأشارت ممثلة جمهورية الجزائر بشكل خاص إلى تبني بلادها لنظام الحصص في المجالس المنتخبة – وكذلك إلى زيادة مشاركة المرأة في الحياة العامة وفي التوظيف. وتقول المتحدثة إن خطة عمل الجزائر للفترة 2014-2019 تحتوي على قسم مخصص للنهوض بالمرأة، يحدد الحاجة إلى مزيد من التدابير للحفاظ على المكاسب وتعزيز حماية حقوق المرأة.

الإمارات: دعوة إلى تعزيز مشاركة النساء في حفظ السلام

ودعت ممثلة دولة الإمارات العربية المتحدة بقوة إلى إشراك النساء في عمليات حفظ السلام في جميع أنحاء العالم، مشيرة إلى شراكة بلادها مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة في برامج التدريب. ونقلت المتحدثة أن بلادها ستعقد دورة أخرى حول هذا الموضوع، في العام المقبل، بالتعاون مع هيئة الأمم المتحدة للمرأة، في أبو ظبي. كما أشارت ممثلة الإمارات العربية المتحدة إلى شراكة بلادها مع جامعة جورج تاون في دراسة دور المرأة خلال إعادة الإعمار بعد انتهاء الصراع. ومن المقرر أن يعقد مؤتمر مائدة مستديرة حول المشاركة السياسية للمرأة خلال هذه المرحلة، وتتوقع حكومة بلادها أن يفضي المؤتمر إلى تقديم خطة عمل للدول الأعضاء.

السودان: مشاركة للنساء في السلطات الانتقالية

المتحدثة باسم جمهورية السودان (ضمن دول مجموعة الـ 77 والمجموعة الأفريقية) قالت إن النساء السودانيات شاركن في ثورة مجيدة في كانون الأول (ديسمبر) وتم حشدهن خلال العام الماضي للمشاركة في إقامة حكومة انتقالية. ونقلت المتحدثة باسم السودان أن النساء شاركن في مفاوضات إنشاء السلطات انتقالية، وأنهن يشغلن اليوم أربع حقائب وزارية. وحسب المتحدثة، يولي الدستور الانتقالي قدرا كبيرا من الاهتمام بحقوق المرأة، مشيرة إلى أن مشاركة المرأة في المجلس التشريعي الانتقالي ستبلغ 40%. ووصفت المتحدثة استراتيجية الحكومة الانتقالية لإنهاء العنف القائم على نوع الجنس، بأنه أولوية أخرى، كما أشارت إلى إطلاق حملات التوعية ضد الزواج القسري وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث.

لبنان: التزام بالمساواة بين الجنسين وببلوغ أهداف عام 2030.

المتحدثة باسم لبنان قالت إن الظلم وعدم المساواة يصاحب كل نقاش حول حقوق المرأة. ففي كل عام، يعترف العالم بأن تقدم المرأة يتعثر وأن التمييز ضد المرأة ما زال مستمرا، وأن الالتزامات بالتصدي لعدم المساواة بين الجنسين تنتظر الوفاء بها. وقالت المتحدثة باسم دولة لبنان إن جميع النساء في كل مكان ما زلن يتعرضن للتمييز بطريقة ما. ويقع على عاتق العالم الالتزام بضمان الحماية الكاملة للمرأة عبر سياسات تراعي المنظور الجنساني والفوارق بين الجنسين وتقوم على حقائق البيانات المصنفة عن المساواة بين الجنسين، لا سيما تلك المؤثرة على النساء اللواتي تعرضن لأشكال متعددة ومتداخلة من العنف والتمييز. وحسب المتحدثة عن دولة لبنان، يكمن جوهر الحقوق الأساسية للمرأة في حقها في الصحة الجنسية والإنجابية، وإمكانية الوصول إليها طوال حياتها، دون وصم أو تمييز أو إكراه وعنف. وقالت المتحدثة إن لبنان يظل ملتزما بالمساواة بين الجنسين وببلوغ أهداف عام 2030.

ليبيا: دعوة إلى تمكين المهاجرات من العيش في بيئة مستقرة لمنع استغلال المهربين

وأكدت المتحدثة باسم ليبيا (دولة مؤيدة لبيان مجموعة الـ 77 ومن المجموعة الأفريقية) على ضرورة إزالة الحواجز أمام المساواة بين الجنسين وتعزيز التعاون الدولي. كما دعت المتحدثة إلى زيادة إمكانات الفتيات الريفيات، مشيرة إلى التهديدات التي يشكلها عليهن تغير المناخ والكوارث الطبيعية وضرورة معالجتها من خلال تقديم المساعدات الإنسانية. كما دعت المتحدثة إلى تمكين المهاجرات من القدرة على العيش في بيئة مستقرة حتى لا يستغلهن المهربون ولفتت الانتباه إلى الصعوبات التي تواجهها بلدان العبور في التعامل مع طرق الهجرة غير النظامية. وفيما يتعلق بتعزيز المصالحة الوطنية، شددت المتحدثة باسم ليبيا على ضرورة احترام الالتزامات الناشئة عن المعاهدات الدولية وغيرها من الصكوك القانونية.

فلسطين: النساء يقاتلن من أجل حقوقهن الأساسية تحت الاحتلال

المتحدثة المراقبة عن دولة فلسطين نوهت إلى أن المسيرات الأخيرة الأسبوع الماضي جرت تحت لافتات تفيد بأن تحرير لفلسطين لن يقوم بدون تحرير نسائها. وقالت المتحدثة إن النساء الفلسطينيات يقاتلن من أجل حقوقهن الأساسية تحت الاحتلال العسكري الوحشي، وإنه بينما يثبتن قوة ملحوظة، لا يمكن مناقشة تقدم أوضاعهن دون معالجة الاحتلال. ووصفت المتحدثة السياسات والممارسات الموجهة ضدهن بغير القانونية، بما في ذلك بناء المستوطنات وهدم الآلاف من المنازل والممتلكات الفلسطينية. كما أشارت المتحدثة باسم دولة فلسطين إلى أن اعتقال وتوقيف الآلاف من المدنيين، بمن فيهم النساء والفتيات، ما زال قائما.

البحرين: نسبة النساء في التعليم العالي تصل إلى 68%

وقالت ممثلة البحرين (المرتبطة بمجموعة الـ 77) إن بلادها حريصة على تحقيق مجتمع مستدام مبني على القضايا الاقتصادية والسياسية وخاصة على قضايا المرأة. وفي سعيها إلى تحقيق التكافؤ بين الجنسين، قالت الممثلة إن البحرين نفذت سياسات شاملة تهدف إلى تحقيق التوازن بين الجنسين، مشيرة إلى اتخاذ عدد من التدابير، بما في ذلك إنشاء هيئة لمراقبة تقدم المرأة. ونوهت الممثلة أيضا ببرنامج آخر يركز على مشاركة المرأة في السياسة، ومساعدتها في جميع مراحل العملية، بدءا بالترشيح وحتى الفوز في الانتخابات. ولفتت ممثلة البحرين الانتباه إلى تسمية امرأة مؤخرا كرئيسة للبرلمان، وهي المرة الأولى في تاريخ البلاد حسب قولها. كما نوهت المتحدثة بوصول نسبة النساء من الطلاب في التعليم العالي البحريني إلى 68%.

الكويت ملتزمة باحترام حقوق المرأة، وضمان حماية صحتها

وعددت المتحدثة باسم الكويت قائمة من التدابير القانونية التي وفرَّت المساواة والتحرر المرأة من التمييز في بلادها، بما في ذلك قانون المساواة في الدخل الذي يأخذ احتياجات المرأة في سياق الأمومة والأسرة. وقالت المتحدثة إن الكويت ملتزمة باحترام حقوق المرأة، وخاصة في ضمان حماية صحتها، بما في ذلك الصحة العقلية، أثناء الولادة. وأبرزت المتحدثة محنة النساء الفلسطينيات “تحت الاحتلال”، وقالت إن الكويت ملتزمة بتخفيف معاناتهن، ومستعدة لمواصلة مساهماتها المالية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة، والعمل مع المنظمات الدولية لتعزيز وضع المرأة، سياسيا واقتصاديا.