المساواة بين الجنسين في القانون والممارسة ضرورية لتحقيق التنمية المستدامة  

منتدى رفيع المستوى بمقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي على هامش أعمال الدورة الثالثة والستين للجنة وضع المرأة

“عدالة النوع الاجتماعي والقانون، تقييم القوانين المؤثرة على المساواة بين الجنسين في الدول العربية،” كان عنوانا لمنتدى رفيع المستوى عقد اليوم الخميس بمقر برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في نيويورك على هامش أعمال الدورة الثالثة والستين للجنة الأمم المتحدة لوضع المرأة. وناقش المنتدى الذي نظمه البرنامج واللجنة الاقتصادية والاجتماعية لغربي آسيا (الإسكوا) وصندوق الأمم المتحدة للسكان وهيئة الأمم المتحدة للمرأة نتائج دراسة حول عدالة النوع الاجتماعي شملت 18 دولة عربية، وتطرقت إلى القوانين الأساسية ومواطن التمييز التي لا زالت موجودة في هذه القوانين والمجالات التي تم تحقيق المساواة فيها.  وشددت الدراسة على أن أهداف التنمية المستدامة لا يمكن تحقيها بدون كفالة المساواة بين الجنسين في القانون والممارسة. وتحدثت في الجلسة الافتتاحية للمنتدى كل من سيما بحوث سفيرة الأردن لدى الأمم المتحدة، والدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر، ونزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في تونس، إضافة إلى الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة.  

سيما بحوث: التنمية البشرية تعني توسيع فرص النساء والرجال لتحسين حياتهم

الدكتورة سيما بحوث التي ترأست الجلسة تحدثت لأخبار الأمم المتحدة عن أهمية المساواة والعدالة في المنطقة العربية، مشيرة إلى أن القوانين التي تعزز المساواة بين الجنسين “ستساعدنا على المضي قدما في مسألة تحقيق العدالة والمساواة للمرأة في المنطقة العربية.” وأضافت السفيرة بحوث “أن التنمية البشرية تعني توسيع الفرص أمام النساء والرجال لتحسين مستوى حياتهم وتعليمهم وإيجاد فرص أفضل لهم.”

مايا مرسي: قانون جديد يجرم العنف والتمييز ضد المرأة

أما الدكتورة مايا مرسي رئيسة المجلس القومي للمرأة في مصر فوصفت الفعالية بأنها محورية فيما يتعلق بقضايا حقوق المرأة في إطار التشريعات والقوانين، مشيرة إلى أن المجلس القومي للمرأة يناقش قانونا موحدا يجرم أنواعا مختلفة من العنف ضد المرأة وأنه بصدد تقديمه للبرلمان بهدف تغليظ العقوبات على بعض المواقف التي تتعرض لها المرأة، مثل الختان والتحرش والحرمان من الميراث، إضافة إلى طرح قضايا جديدة مثل قضية التحرش الإلكتروني.

وتطرقت الدكتورة مرسي إلى أهمية وجود الرجال والنساء ممن يؤمنون بقضايا المرأة في البرلمانات. وأشارت إلى دور بلادها في إطلاق مبادرات تهم النساء مثل إعلان عام 2017 عاما للمرأة وعام 2018 عاما لذوي الإعاقة.

 سلمى النمس: الثقافة العربية والحضارة الإسلامية لا يوجد فيهما ما يعارض المساواة بين الجنسين

الدكتورة سلمى النمس الأمينة العامة للجنة الوطنية الأردنية لشؤون المرأة تحدثت عن أهمية المنتدى قائلة إنه يهدف إلى “التأكيد على أنه ما زال هناك مجال في المنطقة العربية لتحقيق المساواة للمرأة، فهناك دول عربية مثل تونس أثبتت أن الثقافة العربية والحضارة الإسلامية لا يوجد فيهما ما يعارض فكرة المساواة بين الجنسين.”

ودعت الدكتورة سلمى النمس إلى “الاستفادة من تجارب الدول العربية والإسلامية التي استطاعت تحقيق المساواة والبناء على ذلك من خلال مواءمة ذلك مع الواقع الوطني. فالسياقات الوطنية والمحلية تختلف وعلينا البحث في كيفية مواجهة هذه التحديات في سياق مناسب حتى نستطيع تحقيق المساواة ليس فقط في التشريعات ولكن في الممارسات أيضا.” وشددت على أن المشاكل لا يمكن حلها إلا في حال الاعتراف بها.

 نزيهة العبيدي: تطبيق قوانين المساواة بين الجنسين ستخلق بنكا من الكفاءات النسائية

نزيهة العبيدي وزيرة المرأة والأسرة والطفولة وكبار السن في تونس تحدثت لأخبار الأمم المتحدة عن تجربة بلادها بشأن تحقيق المساواة بين الجنسين، مشيرة في هذا السياق إلى سن قانون “التناصف الأفقي والتناصف العمودي” والذي ينص على أن أي قائمة انتخابية لابد أن يكون على رأسها امرأة ثم رجل أو العكس. وأضافت أن ذلك أسفر عن مشاركة النساء في البلديات بنسبة 47.7%، مشيرة إلى أن هذا القانون سيتم أيضا تنفيذه في الانتخابات التشريعية.

وقالت العبيدي إن رئيس الحكومة التونسية أصدر قرارا ينص على أنه عند النظر في تعيين من يشغل منصبا رفيعا في الدولة، يتعين تقديم أربع سير ذاتية للمرشحين، اثنتين منها للنساء ومثلهما للرجال، مشيرة إلى أن ذلك سيمكن من خلق “بنك من الكفاءات النسائية التي يمكن ترشيحها إلى العديد من المناصب العليا.”

الجدير بالذكر أن لجنة وضع المرأة، التابعة لمجلس الأمم المتحدة الاقتصادي والاجتماعي، تعنى بوضع السياسات العالمية لتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة. وتوفر الدورة السنوية للجنة، التي تعقد عادة لمدة عشرة أيام في شهر مارس، فرصة لاستعراض التقدم المحرز وتحديد الصعوبات والتحديات وصياغة السياسات.