لجان الجمعية العامة.. اللجنة الأولى: “نزع السلاح” من أجل عالم يسوده السلام

الصورة : الأمم المتحدة

كيف يمكن ضمان إخضاع مرتكبي الهجمات بالأسلحة الكيميائية للمساءلة؟ كيف نوقف استغلال التكنولوجيا الرقمية لأغراض خبيثة في العالم؟ وكيف نخلق عالما خاليا من الأسلحة النووية، ونضمن التزام الأمم كافة؟ وما القيود التي ينبغي على العالم أن يضعها على استخدام الأسلحة الآلية الجديدة “مستقلة القرار”؟ كيف يمكننا وقف مبيعات الأسلحة غير المشروعة؟ كل هذه الأسئلة الصعبة تتم معالجتها بالتفصيل في اللجنة الأولى للجمعية العامة، ومعها كل ما يتعلق بالمهددات التي تواجه أمن الدول وسلامة الأفراد في كافة أنحاء العالم.  في سبتمبر من كل عام، تتصدر أخبار الجمعية العامة العناوين، إذ يتجمع قادة العالم في مقر الأمم المتحدة لوضع جدول أعمال السنة المقبلة. ولمباشرة النقاشات التفصيلية الكفيلة بتحويل قرارات قادة الأمم إلى واقع عملي، تنتظم كافة  الدول الأعضاء في العمل داخل ست “لجان رئيسية” متخصصة. في هذه السلسلة التعريفية باللجان، نأخذكم إلى داخل غرفة أعمال اللجنة الأولى، المكلفة تحديدا بمعالجة قضايا نزع السلاح وتحقيق الأمن الدولي.

من رماد الحرب العالمية، شُيدتْ أهم ركائز الأمم المتحدة

كل اللجان الرئيسية الست للجمعية العامة أنشئت عام 1945، أي مع تأسيس الأمم المتحدة نفسها. بينما كان العالم يغلق صفحات الصراع المدمر للحرب العالمية التي شهدت أول استخدام للأسلحة النووية المدمرة، صعدت قضايا الحرب والسلام كأولوية عليا في أجندة وجدول أعمال المؤسسين داخل اللجان. ونتج عن أول قرار أممي اعتمدته الجمعية العامة للمنظمة الأممية الوليدة في اللجنة الأولى، تأسيس لجنة خاصة للتعامل مع “المشكلات التي يثيرها اكتشاف الطاقة الذرية”.

ومنذ هذه البداية، دفعت اللجنة الأولى بمئات القرارات المتعلقة بالحرب والسلام لتعتمدها الجمعية العامة التي تضم كل الأمم الأعضاء. ورغم أن هذه القرارات غير ملزمة قانونا للدول، إلا أنها تؤسس بقوة لمعايير ومبادئ هامة، كما تضمن أن يستمر الحوار بينها بشأن القضايا التي تهدد أمن المجتمعات بشكل مباشر في كل مكان.

ممن تتشكل اللجنة الأولى؟

كما هو الحال في الجمعية العامة، لدى كل واحدة من الدول الـ 193 الأعضاء ممثل باسمها في كل لجنة من اللجان الرئيسية. وفي مكتب اللجنة الأولى لهذا العام (وهي لجنة نزع السلاح) تم انتخاب السفير الروماني إيون جينغا رئيسا، يدعمه ثلاثة رؤساء مناوبون هم ماريسا إدواردز من دولة غيانا، ونويل ديارا من مالي ، وخوزيه أتايدي أمارال من البرتغال.   وتتولى السيدة منى زواني مد إدريس (بروني دار السلام) موقع مقررة اللجنة.

كيف يعمل أعضاء اللجنة على معالجة مسألة السلام العالمي؟

31 جلسة عقدتها اللجنة الأولى في أقل من شهر، في الفترة من 4 تشرين الأول / أكتوبر إلى 8 تشرين الثاني / نوفمبر 2018.

ضربة البداية كانت من “المناقشة العامة” حيث قدم كل ممثلي الدول الأعضاء ومسئولي الأمم المتحدة البارزين وممثلي المنظمات غير الحكومية بياناتهم وكلماتهم.  في بيانها الافتتاحي الموجه للدول الأعضاء، قالت الممثلة السامية للأمم المتحدة الرئيسية لشؤون نزع السلاح، إيزومي ناكاميتسو، إن المخاطر التي يواجهها العالم كبيرة للغاية “إذ إن قضايا الأمن والسلام أصبحت اليوم في أسوأ أوضاعها منذ نهاية الحرب الباردة”.

ومن هنا انطلقت المرحلة الثانية من المناقشات داخل اللجنة الأولى مقسمة ً إلى عدة موضوعات للنقاش: ” الأسلحة النووية”، “أسلحة الدمار الشامل الأخرى”، و”نزع السلاح في الفضاء الخارجي” ، و”الأسلحة التقليدية” ، و”نزع السلاح والأمن الإقليميين؛” وتدابير نزع السلاح الأخرى والأمن الدولي” و”آليات نزع السلاح”. من هذه النقاشات التفصيلية الدقيقة تتم صياغة القرارات والتوصية باعتمادها من قبل الجمعية العامة للقاء الدول الأعضاء في الأمم المتحدة.

وتم تخصيص الأسبوع الأخير من هذه النقاشات للعمل على “صياغة المسودات” ووضع اللمسات الأخيرة للقرارات، والتصويت عليها من قبل الدول الأعضاء التي تتاح لها الفرصة في هذه المرحلة أيضا لتشرح وجهات نظرها ومبرراتها في التصويت.

ما الذي أنجزته اللجنة الأولى عام 2018؟

في 8 نوفمبر اختتمت اللجنة الأولى أعمالها بتقديم 68 قرارا، أو مشروع قرار، إلى الجمعية العامة، وافقت الدول الأعضاء على 26 منها، دون الحاجة إلى تصويت.

من بين القرارات البارزة التي تمت الموافقة عليها، إنشاء مجموعتي عمل تضع قواعد السلوك المسؤول التي ينبغي أن تتبعها الدول في استخدامات الفضاء الرقمي. كما اعتمدت اللجنة مسودة لمشروع قرارها المعنون بـ “العلاقة بين نزع السلاح والتنمية”، والذي يهدف لردم الفجوة الآخذة في الاتساع بين البلدان متقدمة النمو والبلدان النامية.

في الجلسة الأخيرة من مداولات اللجنة الأولى، وجه رئيسها ملاحظاته الختامية لممثلي الدول الأعضاء الحاضرين قائلا إن “مسألة نزع السلاح وضمان الأمن الدولي بين أيديكم الآن” وأعمالكم هنا “سيتمخض عنها نتائج يجب أن نواجهها جميعا”.