تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه: هل المياه المستخدمة هي الذهب الأسود الجديد؟

مرفق لمعالجة مياه الصرف الصحي في مانيلا، الفلبين. المصدر: دانيلو بينزون / البنك الدولي

ماذا لو اعتبرنا الكميّات الهائلة للمياه المستخدمة الناتجة عن الأنشطة المنزليّة والزراعيّة والصناعيّة، والتي تلقى في البيئة يوميّاً، أحد الموارد الثمينة عوضاً عن النظر إليها كمشكلة مكلفة؟ هذه هي النقلة النوعيّة التي يدعو إليها تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه في العالم والمعنون “المياه المستخدمة: مورد غير مستغلّ” والذي أطلق اليوم الأربعاء في ديربان بجنوب أفريقيا، بمناسبة اليوم العالمي للمياه. ووفقاً للسيّد غاي رايدر، رئيس لجنة الأمم المتحدة المعنيّة بالموارد المائية ومدير عام منظمة العمل الدوليّة “تعدّ المياه المستخدمة أحد الموارد الهامة نظراً إلى أنّ مقدار المياه العذبة حول العالم محدود في حين أنّ الطلب عليها متزايد”، مضيفا أنه “يمكن للجميع المساهمة في بلوغ الهدف الإنمائي المعني بتقليل كميّة مياه الصرف الصحي غير المعالجة من جهة، وزيادة معدّل إعادة استخدام المياه الصالحة للشرب بحلول عام 2030.” 

وبدورها تقول المديرة العامة لليونسكو، إيرينا بوكوفا، إن “تقرير تنمية المياه في العالم لعام 2017 يظهر أنّ الإدارة الجيّدة للمياه المستخدمة تعنى بتقليل التلوّث في المصدر وبإزالة الملوّثات من مجاري مياه الصرف الصحي وإعادة استخدام المياه المعالجة واستخراج المواد الثانويّة المفيدة. إن زيادة تقبّل المجتمع لمبدأ استخدام هذه المياه ضروري من أجل إحراز التقدّم.” 

وما زالت هناك نسبة كبيرة من مياه الصرف الصحّي التي تلقى في البيئة المحيطة دون جمعها ومعالجتها. وتوجد هذه الظاهرة على وجه الخصوص في البلدان منخفضة الدخل، التي تعالج ما يقارب 8% من مياه الصرف الصحي الناتجة عن الاستخدام المنزلي والصناعي، وذلك مقارنة ب 70% في البلدان مرتفعة الدخل. 

ونتيجة لذلك، فإنّ مناطق عديدة في العالم تلقي المياه الملوّثة بالبكتيريا والنترات والفوسفات والمذيبات في الأنهار والبحيرات لينتهي بها المطاف لاحقاً في المحيطات مما يعود على البيئة والصحة العامة بآثار سلبيّة. 

ستيفان ألينبروك، منسق برنامج تقييم الموارد المائية في اليونسكو، قال إن تكلفة تكرير المياه ليست باهظة كما يتصور البعض، داعيا الجميع عبر أنحاء العالم إلى المشاركة في هذه العملية:

“إذا أردنا أن نحقق ذلك، نحن بحاجة إلى استثمارات. ولكن لا نحتاج بالضرورة إلى استثمارات في التكنولوجيا المتقدمة. بالتأكيد في العالم النامي، هناك إمكانات هائلة للعمل بتقنيات بدائية ذات تكلفة منخفضة ولكن ذات فعالية عالية يمكنها أن تساعد في معالجة هذه المشكلة. تم تطوير تقنيات بخسة الثمن، وإذا تم تحسينها يمكن أن تؤدي نفس أداء التكنولوجيا المعقدة خاصة إذا كنّا ننظر في حلول لامركزية للمناطق الحضرية في العالم النامي.”

وإلى جانب دور المياه المستخدمة في توفير مصدر بديل وآمن لمياه الشرب، يشير التقرير إلى أنّها توفّر أيضاً مصدراً للمواد الخام. وبفضل تطوّر تقنيات تكرير ومعالجة المياه، يمكن الحصول على بعض المغذيات مثل الفسفور والنترات من مياه الصرف الصحي والرواسب وتحويلها إلى سماد. ويمكن تلبية ما يقارب 22% من الطلب العالمي على الفسفور الذي يعدّ مصدراً معدنيّاً محدوداً ومستنفداً، من خلال معالجة الفضلات البشريّة. وقد قامت بعض البلدان بالفعل مثل سويسرا بسن قانون ينص على الاستخراج الإلزامي لبعض المغذيات مثل الفسفور. 

يذكر أنّ تقرير الأمم المتحدة عن تنمية المياه هو تقرير للجنة الأمم المتحدة المعنيّة بالموارد المائيّة، تم إعداده بالتنسيق مع برنامج اليونسكو العالمي لتقييم الموارد المائية، حيث يبيّن التقرير أنّه يمكن لمياه الصرف الصحي، بعد معالجتها، أن تثبت فعاليتها في تلبية الطلب المتزايد على المياه العذبة والمواد الأوليّة الأخرى.