رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري 30 أوت 2016

disparition forcée 2

ملصق جداري لصور في متحف الإبادة الجماعية في بنوم بنه، كمبوديا، والذي كان موقعا شائنا لسجن.

لعل الصورة التقليدية التي ترتسم في الأذهان عن الشخص الذي يقع ضحية الاختفاء القسري هي صورة شخص تُسلَبُ حريته ويساق إلى معتقل سري ثم يُترك هناك من دون أن يكون له أي اتصال جديد بالعالم الخارجي. بيد أن ضحايا الاختفاء القسري هم أيضا آباء الأشخاص المختفين أو أطفالهم أو أخلاؤهم أو أصدقاؤهم وهم النساء والرجال الذين يسعون حثيثا إلى الحصول على أي معلومة تقودهم إلى العثور على أحبتهم، ولو كانت مجرد دليل بسيط. وحسب التعريف الوارد في الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري، فإن الضحية هي أيضا ”كل شخص طبيعي لحق به ضرر مباشر من جراء الاختفاء القسري“. فهؤلاء الضحايا يلتمسون ويقتضون من السلطات اتخاذ تدابير ملائمة استجابة لمطالبهم، مستعينين في ذلك بمؤازرة مجتمعاتهم المحلية ودعم المدافعين عن حقوق الإنسان والمنظمات غير الحكومية. إذ لهم الحق في أن يعرفوا حقيقة ظروف حالات الاختفاء، والتقدم الذي تحرزه التحقيقات والنتائج التي تسفر عنها، وأن يعرفوا في نهاية المطاف مصير أحبتهم ومكان وجودهم.

ويقع على كاهل جميع الدول واجب التحقيق في حالات الاختفاء القسري وملاحقة المتورطين فيها قضائيا ومعاقبتهم على ذلك، كما يقع على كاهلها أيضا واجب توفير سبل الانتصاف لضحاياها. غير أن الضحايا غالبا ما يواجهون بعدم الاستجابة لمطالبهم بل بعدوانية كاملة من قبل السلطات التي يقصدونها. وقد تلقى كل من اللجنة المعنية بحالات الاختفاء القسري والفريق العامل المعني بحالات الاختفاء القسري أو غير الطوعي، وهما هيئتا الخبراء الرئيسيتان التابعتان للأمم المتحدة في هذا الميدان، تقارير عن الانتقام من أقارب الضحايا أو من المنظمات غير الحكومية والمدافعين عن حقوق الإنسان والمحامين الذين يؤازرونهم، بوسائل من قبيل الاعتقال التعسفي والتهديد والتخويف.

وإنني لأناشد الدول بمناسبة اليوم الدولي لضحايا الاختفاء القسري أن تعترف بأن أفراد أسر الأشخاص المختفين وأصدقاءهم هم أيضا ضحايا، وأن تضمن لهم الحق في الحماية الكاملة من أعمال الانتقام. وأحث كذلك جميع الدول الأعضاء على توقيع الاتفاقية الدولية لحماية جميع الأشخاص من الاختفاء القسري أو تصديقها أو الانضمام إليها، وهي صك يتضمن أحكاما محددة ضد ترهيب الشهود والأقارب والأشخاص الذين يشاركون في التحقيق في حالات الاختفاء القسري أو إساءة معاملتهم.

فلنبدِ جميعا تضامننا مع الضحايا ومع أقاربهم في سعيهم إلى إعمال حقهم في إقامة العدل ومعرفة الحقيقة.