اليونيسيف: الأطفال السوريون يواجهون مشاكل غير مسبوقة بسبب الصراع

قال بيتر سلامة المدير الإقليمي لمنظمة اليونيسيف لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا إن تدهور الأوضاع في سوريا أسفر عن ظهور مشاكل غير مسبوقة، منذ عقود، للأطفال السوريين مثل سوء التغذية وشلل الأطفال. وحذر من أن تتحول سوريا إلى “دولة فاشلة”.

التفاصيل في حوار أجرته ريم أباظة مع السيد سلامة.

بتير سلامة: أصف العيش في سوريا أو في أجزاء من سوريا بأنه جحيم في الوقت الراهن. إنه وضع صعب للغاية، نعلم أن عدة ملايين من البشر يعيشون تحت الحصار أو في ظروف تشبه الحصار، فمثلا تقطع عنهم المياه عمدا من قبل أطراف الصراع. نعلم أن منشآت التعليم والعيادات الطبية تستهدف عمدا. إنه وضع صعب للغاية، وأصعب على أطفال سوريا. لقد أصدرنا تقريرا الأسبوع الماضي بعنوان (التعليم في خط النار) أظهر أن مليوني طفل في سوريا غير قادرين على التوجه إلى المدرسة، لأن نحو خمسة وعشرين في المئة من المدارس تدمرت أو لحقت بها أضرار بسبب الصراع، ولأن خمسين ألف مدرس اضطروا إلى الفرار من البلاد. نعلم أن مجرد حضور الامتحانات يعد مخاطرة في سوريا، نحو عشرين في المئة من الأطفال يضطرون إلى عبور خطوط المواجهات لحضور الامتحانات. لا يوجد لدي شك في أن هناك علاقة مباشرة بين الظروف المعيشية في سوريا اليوم، والأعداد الكبيرة للاجئين في الدول المجاورة، ثم على شواطئ أوروبا الآن.

          إذاعة الأمم المتحدة: لقد تدهور الوضع بشكل كبير في سوريا، وخاصة بالنسبة للأطفال، حدثنا عن بعض المشاكل التي تظهر الآن للمرة الأولى؟

بيتر سلامة: نشهد أمورا لم نعتد رؤيتها في سوريا من قبل، فمثلا قبل نحو عامين ظهرت حالات إصابة بشلل الأطفال وهو مرض لم تشهده سوريا على مدى عقود. اليوم نرى حالات إصابة بالحصبة، هذه أمراض معدية يمكن أن تقتل الأطفال. كانت هذه الأمور نادرة جدا في سوريا بالماضي، لأن الخدمات الاجتماعية كانت جيدة للغاية ومتوفرة. أيضا نرى اليوم، وخاصة في المناطق المحاصرة مثل دير الزور في الشرق، حالات سوء تغذية حاد وهو أمر لم يكن معتادا على الإطلاق في الماضي. إن البلاد تنهار في كثير من المجالات، ويمكن أن نقول إننا على حافة أن نرى سوريا تتحول من (دولة تنهار إلى دولة فاشلة).

       إذاعة الأمم المتحدة: وما هي الخيارات المتاحة أمام الأسر السورية في الوقت الراهن؟

بيتر سلامة: إنه وضع صعب للغاية، بعض الأسر لا تستطيع سوى البقاء في ديارها لأنها تحت الحصار من قبل الأطراف المتقاتلة. في الأسابيع الأخيرة سمعنا عن مقتل أطفال كانوا يجلبون الماء لأسرهم من الآبار. في بعض المناطق تمكن الناس من عبور الحدود، هناك أربعة ملايين سوري يعيشون في تركيا ولبنان والأردن. نحن نثني على تلك الدول لقبولها هذا العدد الكبير من اللاجئين. ولكن للأسف مع تدهور الوضع في سوريا، وفي ظل العدد الهائل للمشردين داخليا يرجح أن يتواصل تدفق مزيد من اللاجئين إلى الدول المجاورة وما أبعد من ذلك.

إذاعة الأمم المتحدة: هل تعتقد أن التركيز تحول من الأوضاع في سوريا، إلى أزمة المهاجرين في أوروبا؟

بيتر سلامة: من الواضح مع تدفق اللاجئين إلى أوروبا، تحول التركيز إلى السياسات الأوروبية وهذا أمر مهم لأن هناك أربعمئة ألف طالب لجوء وصلوا إلى أوروبا هذا العام، ومعظمهم من سوريا. ولكننا لن نحل هذه المشكلة إلا إذا عالجناها من مصدرها. السبب الذي يدفع هؤلاء الناس إلى المغادرة هو مستقبل أبنائهم، بعد نحو خمس سنوات من الصراع في سوريا تخلوا عن الأمل في إمكانية العودة إلى ديارهم ومجتمعاتهم، لذلك نرى أعدادا كبيرة من السوريين تتدفق على أوروبا. إن التوجه إلى أوروبا ليس خيارا من أجل تغيير نمط الحياة، ولكنه خيار بين الحياة أو الموت.

   إذاعة الأمم المتحدة: ما الذي تستطيع اليونيسيف عمله لمساعدة المحتاجين داخل سوريا في ظل الأوضاع الخطرة هناك؟

بيتر سلامة: مازلنا قادرين على فعل الكثير، مازلنا موجودين في سوريا ولدينا أكثر من مئة وخمسين موظفا يعملون داخلها تحت ظروف صعبة للغاية مع الشركاء المحليين لدعم برامج المياه والعودة للدراسة والتغذية والصحة وحماية الأطفال. كما نعمل مع شركائنا في الدول المستضيفة للاجئين لضمان توفر الخدمات لهم. إننا ندعو كل المجتمع الدولي إلى مواصلة دعم العمل الإنساني والتنموي داخل سوريا أولا وقبل كل شيء، وأيضا دعم الدول المجاورة ووكالات الأمم المتحدة. ولكن في النهاية لن يـحل هذا الوضع إلا من خلال التوصل إلى حل سياسي للمشكلة السورية.