رسالة الأمين العام بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد –   نيويورك، ٢ نيسان/أبريل ٢٠١٥

ruban de l'autismeيغمرني تفاؤل عارم لتزايد الوعي العام باضطرابات طيف التوحد وزيادة الخدمات العامة المقدمة لكثير من المصابين. فاليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد ليس فقط يوما لتحسين مستوى فهم المرض، ولكنه أيضا مناسبة لتشجيع ذوي المرضى على التعجيل بالتماس العلاج، وللمناداة بإدماج الأشخاص المصابين بالتوحد إدماجا كاملا في المجتمع. واليوم مناسبة أيضا لدعوة صناع السياسات لكي يوعزوا إلى المدارس أن تفتح أبوابها في وجه الطلاب المصابين بالتوحد. فهؤلاء إذا وجدوا الدعم الكافي كان بمقدورهم، بل ينبغي لهم، أن يتلقوا تعليمهم في أحضان مجتمعاتهم. ولقد آن الأوان لتمتيع الأشخاص المصابين بالتوحد بفرص أوفر للاندماج والعمل.

ويسرني أن أعلن هذا العام مبادرة شعارها ”هيا للعمل“، أدعو من خلالها المؤسسات التجارية إلى تقديم التزامات ملموسة بتوظيف أشخاص ممن يوجدون ضمن طيف التوحد. وإننا نشجع الإدارات العامة والشركات والمؤسسات التجارية الصغيرة على النظر بمزيد من التمعن في الطريقة التي تنظر بها إلى الأشخاص المصابين بالتوحد، وتخصيص بعض الوقت لفهم هذا المرض، وتهيئة فرص من النوع المؤثر في حياة الأشخاص.

إن الأشخاص المصابين بالتوحد لديهم إمكانات هائلة. فمعظمهم يتمتعون بمهارات بصرية أو فنية أو أكاديمية لا تخطئها العين. وباستخدام التكنولوجيات الـمُعينة، يستطيع العاجزون عن الكلام من المصابين بالتوحد التواصل وإظهار قدراتهم الخفية. فلكي يكون المجتمع بحق حاضنا للجميع بلا إقصاء، لا بد من الاعتراف بمواهب الأشخاص الموجودين ضمن طيف التوحد، بدلا من التركيز على مكامن الضعف فيهم.

 ومع ذلك، حتى المناطق التي توجد بها أعلى مستويات الوعي بمرض التوحد، يظل فيها أكثر من 80 في المائة من البالغين من المصابين بالتوحد عاطلين عن العمل. لهذا السبب، من المهم للغاية أن يدرك أرباب العمل ما لهذه الفئة من مهارات فريدة واستثنائية في كثير من الأحيان، فيهيئوا بيئات عمل تتيح لهم فرص التفوق.

ولن يتأتى النهوض بهذه المهمة النبيلة ما لم يتح التدريب المهني الملائم والدعم الكافي، إلى جانب عملية توظيف قادرة على تمكين الناس من الاندماج بنجاح في القوى العاملة في جميع أنحاء العالم.

ولقد نادت الجمعية العامة للأمم المتحدة بزيادة اندماج الأشخاص المصابين بالتوحد وإتاحة المزيد من الفرص أمامهم. ولما أعلنت الجمعية العامة يوم 2 نيسان/أبريل يوما عالميا للتوعية بمرض التوحد، دعت أيضا إلى تدريب مسؤولي الإدارات العامة ومقدمي الخدمات ومقدمي الرعاية والأسر والأفراد من غير المهنيين للنهوض بمهام إدماج المصابين بالتوحد في المجتمع، حتى يتمكنوا من الانتفاع من إمكاناتهن كاملة.

بمناسبة اليوم العالمي للتوعية بمرض التوحد، تعالوا نضم قوانا لتهيئة أفضل الظروف الممكنة للأشخاص المصابين بالتوحد، حتى يتمكنوا من المساهمة في صنع مستقبل منصف ومستدام للجميع.