تقرير أممي: يجب محاكمة عناصر تنظيم داعش بارتكاب جرائم دولية

 

أفاد تقرير أممي جديد بأن تنظيم داعش قد ارتكب مجموعة من الانتهاكات الخطيرة والممنهجة ترقى إلى مستوى « الجرائم الدولية »، وذلك خلال الحملة العسكرية لتحرير مدينة الموصل في العراق. التقرير الذي صدر اليوم الخميس عن بعثة الأمم المتحدة في العراق ومفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، يستند إلى إفادات مباشرة من الشهود، ويوثق عمليات الاختطاف الجماعي للمدنيين واستخدام آلاف الأشخاص كدروع بشرية والقصف المتعمد للمناطق السكنية المدنية والاستهداف العشوائي للمدنيين الذين كانوا يحاولون الفرار من المدينة. وتعقيبا على ذلك، أكد المفوض السامي لحقوق الإنسان زيد رعد الحسين على أن « إعدام المدنيين والمعاناة التي لحقت بالأسر والتدمير غير المبرر للممتلكات أمور لا يمكن التسامح بشأنها أبدا في أي نزاع مسلح، » مشددا على ضرورة محاسبة المسؤولين عن ارتكاب هذه الأعمال عن جرائمهم الشنيعة.

من جانبه، قال الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة في العراق يان كوبيش إنه « بالرغم من أن التنظيم اعتبر الموصل بحد ذاتها عاصمته، إلا أنه سعى في الواقع إلى تدميرها نهائيا وعلى نحو متعمد. مشيرا إلى أن حكم داعش الإرهابي لم يستثن أحدا، وتسبب في معاناة لا يمكن وصفها للسكان العزل الذين لا ذنب لهم سوى أنهم عاشوا في المناطق الواقعة تحت سيطرة داعش.

وأضاف، « لم تتوقف الأعمال الشريرة التي ارتكبها التنظيم على مجرد قتل السكان وترهيبهم، فقد دمر بشكل مستهتر المعالم الثقافية والدينية، بما في ذلك الحدباء، المئذنة المائلة التي تعتبر من أبرز الرموز التاريخية لمدينة الموصل، متجاهلا كليا التاريخ والإسلام، الدين الذي تدعي هذه المنظمة الإرهابية اعتناقه زورا حتى الساعة ».

وبحسب التقرير، استخدم التنظيم مكبرات الصوت في بعض مناطق الموصل الواقعة تحت سيطرته، نهاية العام الماضي، معلنا أن المقيمين في المناطق التي حررتها قوات الأمن العراقية يعتبرون « أهدافا شرعية » له بسبب إخفاقهم في القتال ضد القوات الحكومية.

ويتابع التقرير أن « هذه الفتوى رافقتها حملة مستمرة من الهجمات نفذها التنظيم على شرق الموصل، واستهدفت المدنيين بشكل مباشر. » ودعا التقرير المجتمع الدولي، بما في ذلك مجلس الأمن الدولي ومجلس حقوق الإنسان، إلى التحرك من أجل ضمان مساءلة المسؤولين عن ارتكاب الجرائم الدولية كالإبادة والجرائم ضد الإنسانية وجرائم الحرب.

كما دعا أيضا حكومتي العراق وإقليم كردستان العراق إلى ضمان إخضاع الجرائم المرتكبة ذات الصلة بالنزاع المسلح لاختصاص المحاكم والهيئات القضائية الوطنية. وحث العراق في هذا الصدد على إدخال بعض التعديلات على التشريعات الوطنية من أجل منح الاختصاص فيما يتعلق بالجرائم الدولية وقبول اختصاص المحكمة الجنائية الدولية بالنسبة للحالة المحددة التي يواجهها العراق.

ووفقا للتقرير، قتل ما لا يقل عن 2,521 مدنيا خلال العملية العسكرية، ووقع العدد الأكبر من الضحايا في أكثر الأحيان نتيجة الهجمات التي نفذها داعش، بما في ذلك إعدام 741 شخصا. فيما تجاوز عدد المصابين 1600 شخص. ويشير التقرير كذلك إلى اكتشاف ما لا يقل عن 74 مقبرة جماعية في المناطق التي كان يسيطر عليها تنظيم داعش في العراق.