رئيس قوات حفظ السلام الجديد: حفظة السلام ينقذون الأرواح كل يوم

مع نشر بعثات الأمم المتحدة لحفظ لسلام في بيئات شديدة التعقيد مليئة بالعديد من التحديات، أكد الأمين العام أنطونيو غوتيريش مؤخرا على ضرورة تكييف عمليات حفظ السلام مع « عالم اليوم المتغير ».وفي اجتماع لمجلس الأمن الشهر الماضي حول موضوع حفظ السلام دعا الأمين العام إلى الإبقاء على ولايات عمليات حفظ السلام واضحة وذات صلة وقابلة للتحقيق وباستراتيجيات صحيحة، وأيضا إلى تقديم الدعم السياسي للبلدان المساهمة بقوات عسكرية وبأفراد شرطة. وفي هذا السياق، تولى جان بيير لاكروا منصبه بوصفه وكيل الأمين العام الجديد لعمليات حفظ السلام في بداية نيسان / أبريلحيث سيشرف المواطن الفرنسي، الذي يتمتع بأكثر من 25 عاما من الخبرة السياسية والدبلوماسية، على 16 عملية لحفظ السلام تابعة للأمم المتحدة منتشرة في أربع قارات. وتعمل بعثات حفظ السلام ليس فقط في مجال حظ صون السلم والأمن، بل وأيضا في تيسير العملية السياسية وحماية المدنيين والمساعدة في نزع السلاح ودعم إجراء الانتخابات وحماية وتعزيز حقوق الإنسان. ومنذ بدء نشر بعثات الأمم المتحدة في عام 1948، فقد أكثر من 3500 من حفظة السلام أرواحهم في خدمة السلام. وفي مقابلة مع أخبار الأمم المتحدة، ناقش رئيس عمليات حفظ السلام الجديد عددا من القضايا، بما فيها التحديات التي تواجه عمليات السلام، وخططه لجعلها أكثر كفاءة ومعالجة الاستغلال والانتهاك الجنسيين.

أخبار الأمم المتحدة: الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش قال مؤخرا إن عمليات السلام التابعة للأمم المتحدة تقف عند مفترق طرق وتواجه تحديات متعددة. هل يمكن أن تخبرنا المزيد عن هذه التحديات؟

لاكروا: نعم، إننا نواجه تحديات في عملياتنا. وفي الوقت نفسه، ينبغي ألا ننسى أن حفظة السلام الأممين، المدنيين والشرطة والعسكريين رجالا ونساء، ينقذون الأرواح كل يوم. فهم يحمون المدنيين ويساعدون في تنفيذ عمليات السلام.

لدينا الكثير من التحديات، وأعتقد أن أهم التحديات هي عندما يكون لدينا عمليات على الأرض تبذل قصارى جهدها ولكن العمليات السياسية ليست موجودة لدعمنا ودعم عملياتنا. نحن بحاجة إلى الجميع، إلى الأمم المتحدة والأمين العام. وهو ملتزم جدا بدعم هذه العمليات السياسية وعازم جدا على دفعها إلى الأمام. نحن بحاجة إلى دعم مجلس الأمن أيضا لكي نتأكد أساسا من أننا، وكذلك العمليات السياسية، نحصل على النوع المناسب من الدعم.

وفي بعض الحالات، لا نتمتع بنوع الدعم الذي نتوقعه من الحكومات المضيفة. كثيرا ما تعمل عملياتنا في بيئات أمنية صعبة للغاية. ولذلك، نحن بحاجة للتأكد من أنه يمكننا التعامل مع هذه البيئات الأمنية الصعبة. إنها مسألة موقف ومسألة معدات. إنها مسألة تنظيم أنفسنا حتى نتمكن من حماية أفرادنا، المدنيين أو النظاميين، على نحو أفضل وتحسين حماية السكان الذين نخدمهم.

أخبار الأمم المتحدة: الأمين العام ذكر تسعة مجالات لإصلاح عمليات حفظ السلام. ما هي خططكم في الأشهر المقبلة لجعل عمليات حفظ السلام أكثر كفاءة؟

لاكروا: أحد الأمور التي ذكرها الأمين العام، وبعيدا عن أهمية السعي إلى إيجاد حلول سياسية، وهو أمر أساسي حقا، هو أن علينا أن نتأكد من أن لدينا دائما النوع الصحيح من الانتشار على الأرض، وأننا نحسن استخدام مواردنا وأن تكون ولاياتنا أكثر ملاءمة من أي وقت مضى مع الحالة التي نتعامل معها على أرض الواقع.

علينا أن نطور ولاياتنا بما يتفق مع الاحتياجات على أرض الواقع. علينا أن نتأكد من إنهاء عمليات حفظ السلام أو تقليص حجمها كلما تمكنا من ذلك، وهذا ما كنا نقوم به، وما سنفعله في بعض الحالات. وعلينا أن نتأكد من أننا نواصل العملية الجارية لتحديث عمليات حفظ السلام.

ومن المسائل الهامة جدا زيادة عدد الموظفات، من المدنيين والشرطة والجيش. إنها مسألة تكافؤ بين الجنسين، على الرغم من أنها لا تزال بعيدة، خاصة عندما نتحدث عن الجيش والشرطة. ولكن الأمر يتعلق بشكل خاص بالكفاءة لأننا نتعامل مع السكان، وذلك يتم بشكل أفضل بكثير عندما نستطيع الاعتماد على الموظفات. لذلك فهذا شيء نسعى إليه بتصميم قوي جدا.

وأود أيضا إضافة بضع كلمات عن الشراكة، وهي نقطة هامة جدا بالنسبة للأمين العام. لقد عقدنا مؤخرا قمة في نيسان / أبريل مع قيادة الاتحاد الأفريقي، وهناك الكثير مما يمكننا عمله مع كل من الاتحاد الأفريقي والمنظمات دون الإقليمية، والاتحاد الأوروبي أيضا، للتأكد من أننا نعمل سويا عند محاولة إيجاد حلول للأزمات العديدة التي نتعامل معها.

أخبار الأمم المتحدة: الأمم المتحدة لديها استراتيجية جديدة على نطاق المنظومة للتصدي للاستغلال والانتهاك الجنسيين. ما الذي تقوم به عمليات حفظ السلام من جانبها لمنع هذا النوع من الإساءة؟

لاكروا: يجب أن نكون حازمين للغاية ومنظمين تنظيما جيدا. لقد جعل الأمين العام مكافحة الاعتداء الجنسي إحدى أولوياته العليا، والسياسات والقرارات التي اتخذت واضحة جدا، بمعنى أننا سنبذل قصارى جهدنا لمنع الادعاءات وأيضا التعامل معها بطريقة توضح أن هناك تصميما. ويجب أن ننسق أيضا ونتعاون مع المنسقة الخاصة بشأن تحين استجابة الأمم المتحدة للاستغلال والانتهاك الجنسيين، جين هول لوت، وإدارة عمليات حفظ السلام والإدارات الأخرى.

لقد نظمنا أنفسنا بطريقة تجعلنا أكثر استجابة، وكذلك البلدان المساهمة بقوات أيضا أصبحت أكثر استجابة وإدراكا لأهمية التعامل مع الاعتداء والاستغلال الجنسي. ويمكنني أن أرى حقا أن تصميم البلدان المساهمة بقوات أقوى بكثير، لذلك علينا أن نتأكد من أن لدينا الاستجابة الصحيحة في الميدان، وأن نتأكد من أننا نتعامل مع محنة الضحايا، من خلال وجود شخص مسؤول في عملياتنا في الميدان للتأكد من معالجة ما يؤرق الضحايا على الوجه الصحيح.

أخبار الأمم المتحدة: ما هو الدعم الذي تتوقعه من الدول الأعضاء لمساعدة عمليات حفظ السلام على القيام بعملها في أرض الواقع؟

لاكروا: أولا وقبل كل شيء، نحتاج إلى دعمهم السياسي … دعمهم السياسي المستمر لعمليات حفظ السلام، من كل دولة منفردة، من مجلس الأمن، من الجمعية العامة. هذا أمر أساسي تماما إذا أردنا النجاح.

من الواضح أننا بحاجة إلى دعمهم من حيث الموارد، فنحن بحاجة إلى الموارد المالية من الدول الأعضاء. رغم أننا نبذل قصارى جهدنا لتحقيق أقصى استفادة من مواردنا، فضلا عن تقليص عمليات حفظ السلام وإنهائها كلما أمكن ذلك.

نحتاج أيضا إلى مساهمات الدول الأعضاء بالقوات والمعدات وما إلى ذلك. وهنا، تم القيام بالكثير. لقد كان لدينا منذ عام 2015 المزيد من المساهمات المقبلة، والمزيد من المساهمات التي سيتم نشرها في وقت أقل، لذلك نحن بحاجة إلى مواصلة هذا الجهد. لا يزال لدينا بعض النقص في القدرات الحرجة في بعض عملياتنا. ونحن نعمل بجد لإقناع الدول الأعضاء لمساعدتنا، ولا سيما تلك التي تملك هذا النوع من القدرات.