التجربة اللبنانية في تطوير نظام مستدام للصحة النفسية تعرض في الأمم المتحدة

عمل لبنان على تطوير استراتيجية تتعلق بالصحة النفسية بهدف ضمان وصول الجميع إلى الرعاية الصحية النفسية ذات الجودة العالية. وتعد استراتيجية الصحة النفسية واستخدام المواد المسببة للإدمان 2015-2020، جزءا لا يتجزأ من الاستراتيجية الوطنية للصحة، ووضعت الاستراتيجية بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية واليونيسف وغيرهما من الخبراء المحليين والعالميين. وفي فعالية عقدت في الأمم المتحدة بعنوان (الذكاء الاصطناعي وأدوات التكنولوجيا للصحة النفسية والرفاه والقدرة على الصمود)، تم عرض التجربة اللبنانية في تطوير نظام الصحة النفسية. وقد عرض فيديو مسجل عن التجربة اللبنانية، بدأ بحديث الدكتور ربيع الشماعي، مدير البرنامج الوطني للصحة النفسية في لبنان، الذي قال: » لبنان بلد صغير يبلغ عدد سكانه حوالي أربعة ملايين نسمة ونحو أربعمائة ألف لاجئ فلسطيني، بالإضافة إلى ذلك ومنذ الأزمة السورية أصبح لدينا حوالي مليون سوري يعيشون في البلاد، كما تتخيلون فإن هذا الأمر قد وضع الكثير من الضغوط على البلاد ولا سيما على النظام الصحي. ولكن الأزمة كانت بمثابة عامل حافز لبدء إصلاح نظام الصحة النفسية في لبنان ». ويشكل بعض ما يرتبط بالصحة النفسية مشكلة متصاعدة من مشاكل الصحة العامة، فضلا عن أن الأفراد المعايشين أحداثا متصلة بالحروب هم أكثر عرضة لخطر الإصابة باضطراب نفسي. ولقد تعرض نحو 70% من سكان لبنان لحالة حرب واحدة أو أكثر، حيث إن تأثيرات التعرض للحروب تراكمية وهذا شديد الوضوح في لبنان. وتسلط استراتيجية الوقاية، وتعزيز وعلاج الصحة النفسية واستخدام المواد المسببة للإدمان في لبنان، الضوء على رؤية لبنان وأهدافه لست سنوات. وتدعم هذه الاستراتيجية الممارسة المهنية القائمة على الأدلة وتوفير الخدمات المثلى بالإضافة إلى تغيير مواقف الرأي العام بالنسبة للصحة  النفسية  واستخدام المواد المسببة للسرطان. وفي هذا الشأن، قال الدكتور الشماعي:  » الاستراتيجية مبنية على الدلائل العلمية وحول القيم الأساسية مثل احترام حقوق الإنسان وتمكين الأشخاص وعائلاتهم، وإشراكهم الفعلي بجميع النواحي المتعلقة بتنفيذ هذه الاستراتيجية. »                 وكانت وزارة  الصحة العامة قد أطلقت في أيار/مايو ٢٠١٤ البرنامج الوطني للصحة النفسية بدعم من منظمة الصحة العالمية، واليونيسيف والهيئة الطبية الدولية، بهدف إصلاح الرعاية الصحية النفسية في لبنان وتوفير خدمات مجتمعية تتخطى العلاج الطبي، وذلك بما يتوافق مع حقوق الإنسان وأحدث الأدلة العلمية من أجل أفضل التدخلات. وبعد سنة من إطلاقه، قام البرنامج الوطني للصحة النفسية بإطلاق الاستراتيجية في لبنان 2015-2020 بالتوافق مع سياسة وزارة الصحة العامة الرامية لتوسيع نطاق الخدمات القائمة منذ سنوات عديدة والتي تكمن في تغطية رعاية المرضى في مستشفيات الأمراض النفسية وتأمين الأدوية للمرضى الذين تقدم التغطية الصحية لهم. وفي هذا الشأن، قال الدكتور وليد عمار مدير عام وزارة الصحة العامة:  » نوع الحوكمة الذي تعتمده الوزارة المبني على التفاهم ومشاركة جميع الأطراف في وضع السياسات الصحية، هو الضامن للنجاح كونه يؤمن التزام الجميع في التطبيق، مما يعطي دفعا للبرنامج للسير قدما في تنفيذ الاستراتيجية الوطنية. » وقد تم أيضا مناقشة الأهداف الاستراتيجية الخاصة بالمجموعات المعرضةّ للمخاطر التي تم تحديدها، كالناجين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، والأقليات الجنسية، والعاملات الأجنبيات في المنازل، والناجين من التعذيب وأسر المفقودين. كما بدأ التعاون الرسمي بين وزارة الصحة العامة والأونروا لتقديم الدعم التقني ودمج الصحة النفسية للاجئين الفلسطينيين