الأمم المتحدة تشدد على ضرورة العمل العاجل للتصدي لتدمير ونهب التراث الثقافي

تدمير موقع التراث العالمي في تدمر في سوريا. المصدر: © اليونيسكو / فرانشيسكو باندارين.

شدد يوري فيدوتوف المدير التنفيذي لمكتب الأمم المتحدة المعني بالجريمة والمخدرات على الحاجة الملحة للعمل للتصدي لتدمير التراث الثقافي والاتجار به.  جاء ذلك في جلسة مجلس الأمن الدولي التي تناولت مشكلة تدمير ونهب التراث الثقافي من قبل الجماعات الإرهابية وأثناء الصراعات المسلحة. وأضاف فيدوتوف عبر دائرة تليفزيونية: « الحاجة للعمل أكثر إلحاحا أكثر من أي وقت مضى في وجه التدمير الواسع لأماكن التراث الثقافي في سوريا والعراق والاستيلاء على آلاف القطع من الممتلكات الثقافية قرب حدود هذين البلدين. إن عمليات الاستيلاء هذه قد تمثل قمة الجبل الجليدي، إن تدمير المعالم في تدمر والأضحية والمساجد في تكريت والموصل هي محاولات مستهجنة لمحو التاريخ البشري. » 

وشدد يوري فيدوتوف على ضرورة عدم السماح باستمرار ارتكاب هذه الجرائم. وأشار المسؤول الدولي إلى وجود معاهدات وإرشادات وأدوات لمحاربة تدمير التراث الثقافي والاتجار به، وشدد على الحاجة لتفعيل الالتزامات بشكل أفضل وضرورة أن توفر الدول الأعضاء مزيدا من الموارد في هذا المجال بروح المسؤولية المشتركة.

ورحب فيدوتوف بقرار مجلس الأمن الدولي بشأن الاتجار بالممتلكات الثقافية، الصادر في جلسة اليوم. وقال إن القرار يعالج هذه القضية الحيوية باعتبارها مصدرا لتمويل الإرهاب ويضع طرقا لحماية التراث الثقافي أثناء الصراعات المسلحة. وذكر فيدوتوف أن القرار سيعزز، بلا شك، قدرة المجتمع الدولي على التصدي لتلك المسألة الملحة. ومن جانبها وصفت المديرة العامة لليونيسكو، إيرينا بوكوفا، القرار بـ « التاريخي »، موضحة أنه يعكس أهمية التراث الثقافي في مجال السلم والأمن، ومشددة على أن « التراث هو الهوية وهو الانتماء ».

بوكوفا اقتبست من الشاعر الألماني هاينرينش هاين قوله إنه « في كل مكان يحرق فيه الرجال الكتب والثقافة، ينتهي بهم الأمر إلى إحراق رجال آخرين »، مشيرة إلى أن التاريخ أثبت بشكل جلي هذا القول: »تدميرُ التراث بشكل متعمد جريمةُ حرب. وقد أصبح تكتيكَ حرب ضمن استراتيجية عالمية للتطهير الثقافي. لذلك فإن حماية التراث ليست مجرد قضية ثقافية وحسب، بل هي ضرورة أمنية لا تنفصل عن مسألة حماية الحياة البشرية. وراء جمال تدمر، يكمن تاريخ التأثيرات الثقافية من آسيا وبلاد فارس وروما بما يشكل هوية الشعب السوري. وفي ضريح يونس بالموصل نرى تلاقي اليهودية والمسيحية والإسلام – إنه رمز الوحدة. »

واعتبرت بوكوفا القرار الجديد رؤية هامة وجريئة لطبيعة العلاقة بين السلام والتراث، مثنية على فرنسا وإيطاليا راعيتي القرار. « قوة السلاح لا تكفي لهزيمة التطرف العنيف. فالسعي من أجل السلام يتطلب أيضا ثقافة وتعليما ووقاية ونقل التراث: هذه هي رسالة هذا القرار التاريخي، ونطاقه الضخم. » واعتبرت بوكوفا القرار الجديد رؤية هامة وجريئة لطبيعة العلاقة بين السلام والتراث، مثنية على فرنسا وإيطاليا راعيتي القرار.