خبير دولي يشيد بجهود تونس في مكافحة الإرهاب ويقدم توصيات لبناء جهودها على أساس حقوق الإنسان

المقرر الخاص بن ايمرسون (يمين) وديميتري تشاليف، رئيس مكتب مفوضية حقوق الإنسان في تونس. المصدر: أنس عابد

اختتم بن إميرسون مقرر الأمم المتحدة الخاص المعني بحماية وتعزيز حقوق الإنسان والحريات الأساسية في سياق مكافحة الإرهاب، زيارته لتونس اليوم الجمعة. وأشاد إميرسون بشفافية الحكومة التونسية والطريقة البناءة والتعاونية التي يسرت بها هذه الزيارة. وأشار إلى الأعمال الإرهابية المأساوية التي مرت بها تونس خلال السنوات الأخيرة ومنها الهجوم الإرهابي على متحف باردو في مارس عام 2015. « أدرك أيضا التحديات المرتبطة بعودة المقاتلين الإرهابيين التونسيين من بؤر التوتر في المنطقة، والتهديد المستمر الناتج عن عدم الاستقرار الإقليمي، رغم التقدم المحرز في تأمين الحدود الخارجية لتونس. »

وبعد التطرق إلى التطورات الإيجابية، تحدث المقرر الخاص عن بعض الشواغل والتوصيات فيما يتعلق بأمور منها طول مدة وظروف الاعتقال وفرض الإقامة الجبرية دون مراجعة قضائية مناسبة، وادعاءات التعذيب وسوء المعاملة، واستخدام قانون مكافحة الإرهاب وتشريعات أخرى ضد الصحفيين.

« أبلغت بأن التحقيقات وإجراءات التقاضي جارية ضد أكثر من 1500 شخص متهمين بارتكاب أعمال إرهابية، ولكن تم إصدار أحكام بحق أقل من 10% فقط ومازال بقيتهم محرومين من حريتهم لمدد طويلة دون تحديد ما إذا كانوا مذنبين بارتكاب أية جريمة. أشجع السلطات على الإسراع ببذل الجهود والإجراءات القضائية لمكافحة الإرهاب بما في ذلك توفير مزيد من الموارد البشرية وكذلك تبسيط وتقصير التعقيدات الموجودة في نظام العدالة الجنائية. »

وأعرب المقرر الخاص بن إيمرسون عن القلق بشأن الأوضاع في سجن المرناقية، وقال إنها تقل بشكل كبير عن المعايير الدولية. وذكر أن نسبة عدد الموجودين بالسجن يزيد بنسبة 150% عن قدرته الاستيعابية، وأن أكثر من تسعين شخصا يقيمون في غرف لا تتوفر فيها الظروف الملائمة من الضوء الطبيعي وأماكن النوم والنظافة.

وذكر المقرر الخاص أن تونس أصبحت اليوم منارة أمل في المنطقة، وأن عليها أن تبني جهود منع التطرف العنيف ومكافحة الإرهاب على ساس حقوق الإنسان، وأن تكون مثالا يحتذى به في المنطقة وخارجها.

كان هدف الزيارة تقييم التقدم والإنجازات في مجال القانون والسياسات والممارسات المتعلقة بمكافحة الإرهاب وقياس النجاح وفقا للقانون الدولي لحقوق الإنسان، وخاصة فيما يتعلق بسجن ومحاكمة المشتبه في تورطهم بالإرهاب وحقوق ضحايا الإرهاب ممن تأثروا سلبا بإجراءات مكافحة الإرهاب.

ومن المقرر أن يقدم إميرسون تقريرا عن زيارته إلى مجلس حقوق الإنسان في شهر مارس عام 2018.

يشار أن المقررين الخاصين والخبراء المستقلين، يعينون من قبل مجلس حقوق الإنسان في جنيف وهو جهة حكومية دولية مسؤولة عن تعزيز وحماية حقوق الإنسان حول العالم.

ويكلف المقررون والخبراء بدراسة أوضاع حقوق الإنسان وتقديم تقارير عنها إلى مجلس حقوق الإنسان. وتجدر الإشارة إلى أن هذا المنصب شرفي، فلا يعد أولئك الخبراء موظفين لدى الأمم المتحدة ولا يتقاضون أجرا عن عملهم.