ندوة في بروكسل حول انتشار خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين في وسائل الإعلام

عبد العزيز النصر، الممثل السامي لتحالف الحضارات يلقي كلمة في ندوة في 26 يناير 2017 في بروكسل

نظم الاتحاد الأوروبي وتحالف الأمم المتحدة للحضارات ندوة في 26 يناير 2017 في بروكسل تتمحور حول انتشار خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين في وسائل الإعلام. ويأتي تنظيم هذه الندوة في إطار مبادرة تحالف الحضارات SpreadNoHate# على خلفية ارتفاع خطاب الكراهية والتحريض ضد المهاجرين واللاجئين في مختلف أنحاء أوروبا وأماكن أخرى. وفي حوار مع موقع أخبار الأمم المتحدة قبيل انعقاد الندوة، أوضح ناصر عبد العزيز النصر، الممثل السامي لتحالف الحضارات، أن الغضب والاستقطاب يميزان السياسة الوطنية الداخلية لبعض الدول، في ظل اللجوء إلى تدابير قاسية تستهدف مجتمعات المهاجرين واللاجئين في عدد من البلدان.

واستطرد قائلا: « توفر وسائل الإعلام الاجتماعية منصة واسعة ومفتوحة لخطاب الكراهية، وتسرّع انتشار الروايات والأفكار السلبية على الانترنت. وقد تسببت هذه البيئة بتنامي شعور كبير من الخوف وعدم الثقة في المجتمعات المضيفة تجاه المهاجرين واللاجئين في جميع أنحاء العالم. كما أدت إلى تداعيات سلبية على حقوق وحريات اللاجئين والمهاجرين. لكننا سنبذل قصارى جهدنا لنسرد قصص اللاجئين الحقيقية، من أجل حماية مصالح المجتمعات المحلية وحماية حقوق كل فرد. أعتقد أنه يجب إيجاد التوازن الذي يحمي حقوق الجميع بدون الحد من الحريات المدنية للمتكلم. »

وتجمع ندوة الاتحاد الأوروبي / تحالف الحضارات SpreadNoHate حوالي 100 مشارك من وسائل الإعلام والمجتمع المدني، والمنظمات الدولية في أوروبا وجوارها.

وتهدف الندوة إلى فهم محفزات وآليات خطاب الكراهية ضد المهاجرين واللاجئين، واستكشاف وسائل لنشر وتكرار المبادرات الناجحة التي تم إطلاقها لمنع الروايات السلبية ضد المهاجرين واللاجئين، ودراسة الوسائل الكفيلة بتحسين نوعية التغطية الإعلامية لحركات المهاجرين واللاجئين، لا سيما عن طريق تشجيع الصحافة النزيهة، وبناء شراكات بين وسائل الإعلام والمجتمع المدني، ومنع خطاب الكراهية على شبكة الإنترنت.

وردا على سؤال عن تصوير الإعلام للاجئين والمهاجرين على أنهم عبء اقتصادي وتهديد أمني قال السيد ناصر عبد العزيز النصر: 

« يتم تصوير المهاجرين واللاجئين بشكل غير دقيق وبأنهم يشكلون تهديدا أمنيا محتملا وضغطا على المنافع العامة. وعلى الرغم من أن الدول الأعضاء بالأمم المتحدة تعترف بالمساهمة الإيجابية للمهاجرين في النمو الشامل والتنمية المستدامة وذلك عبر اعتمادها جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة عام 2015، وإعلان نيويورك للاجئين والمهاجرين عام 2016، غير أنه لا يتم الاعتراف بمساهماتهم الإيجابية في المجتمعات، ونادرا ما تتفهمهم المجتمعات المضيفة. »

وأكد السيد ناصر عبد العزيز النصر أن تحالف الحضارات سيبذل قصارى جهده لسرد قصص اللاجئين الحقيقية، من أجل حماية مصالح المجتمعات المحلية وحماية حقوق كل فرد، مشددا في الوقت نفسه على أهمية إيجاد توازن يحمي حقوق الجميع دون الحد من الحريات المدنية للمتكلم، بما فيها حرية التعبير.

تجدر الإشارة إلى أن الجلسة الافتتاحية شهدت مشاركة كل من السيدة فديريكا موغيريني الممثلة السامية لسياسة الأمن والشؤون الخارجية في الاتحاد الأوروبي، والسيد عبد العزيز النصر، والسيد كريستيان ليفلير، نائبة الأمين العام لقسم العمل الخارجي بالاتحاد الأوروبي، شعبة السياسات الاقتصادية والشؤون العالمية.

وحول كيفية توازن الوسائل المتاحة على الإنترنت بين الجهود المبذولة لمكافحة خطاب الكراهية الذي تنشره الجماعات الإرهابية المعروفة أو ينشره آخرون، وبين الحاجة إلى حماية حرية التعبير أوضح السيد ناصر عبد العزيز أن وسائط الإنترنت تتحمل مسؤولية جماعية وتلعب دورا حاسما في تمكين الناس من الوصول إلى المعلومات وتسهيل التفاعل بين المستخدمين، ولكن استخدام وسائل الإعلام الاجتماعية من قبل الجماعات الإرهابية لنشر روايات الكراهية والتطرف وتجنيد الشباب، جعل معالجة خطاب الكراهية عبر الإنترنت مسألة أكثر إلحاحا. وهذا ينطبق أيضا على صعود الخطاب الشعبوي في بعض البلدان. 

وأضاف، « لذلك، عملت الأمم المتحدة على تطوير العديد من المبادرات، بما في ذلك « الإطار الدولي الشامل » لمواجهة الروايات الإرهابية التي تستخدم في التجنيد والتحريض على أعمال العنف، وكان ذلك بقيادة مجلس الأمن، بالإضافة إلى لجنة مكافحة الإرهاب أو مبادرة تحالف الحضارات SpreadNoHate. ويجري تنفيذ هاتين المبادرتين لتحقيق هذه الغاية. ناهيك أيضا عن غيرها من المبادرات التي وضعتها الدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي … »

وأكد النصر على دور منظمات المجتمع المدني القوي في التأثير على المواقف العامة تجاه الحد من استخدام خطاب الكراهية، وكذلك إسهامها في تطوير مكافحة السرديات السلبية، وتعزيز عدم التمييز، وتوفير التدريب وتعزيز الثقة، وإشراك المجتمعات المحلية.