الدول العربية تؤكد على ضرورة العمل لإحلال السلام العادل والدائم وتحقيق التنمية المستدامة بشكل مواز

الدكتورة سيما بحّوث السفيرة الأردنية لدى الأمم المتحدة. UN Photo/Manuel Elias

عقدت الجمعية العامة للأمم المتحدة، على مدى يومين، اجتماعا رفيع المستوى حول مفهوم استدامة السلام بعنوان « بناء السلام المستدام للجميع: أوجه التآزر بين جدول أعمال 2030 للتنمية المستدامة وجدول أعمال استدامة السلام ». بحثت فيه الدول الأعضاء أفضل الوسائل لمنع نشوب الصراعات والأزمات والحفاظ على السلم والتنمية الشاملة والمستدامة. في هذا التقرير نتطرق إلى أهم ما جاء في بعض كلمات المندوبين العرب في هذا الموضوع.

من أجل الاستدلال على محورية السلام في جدول أعمال التنمية المستدامة، الذي يتعين تحقيقه بحلول عام 2030 ، عقد رئيس الجمعية العامة بيتر طومسون حوارا رفيع المستوى بشأن استدامة السلام، بهدف تعزيز فهم أكبر حول كيفية ترابط السلام المستدام بجدول أعمال التنمية.

وقامت الدول الأعضاء في الفعالية بمناقشة الروابط بين استدامة السلام وخطة 2030 عبر أهداف الأجندة، فضلا عن النظر في دور النساء والشباب على وجه الخصوص، في الجهود المبذولة لتنفيذ جدول أعمال 2030، وتحقيق سلام مستدام.

وفي بداية المداولات، تطرقت السفيرة الأردنية لدى الأمم المتحدة الدكتورة سيما بحّوث، إلى النزاعات المستعرة في منطقة الشرق الأوسط وعلى رأسها سوريا والعراق، وتأثير ذلك على خلق بيئة خصبة لتنفيذ أجندة 2030 للتنمية المستدامة.

كما أشارت الدكتورة بحّوث إلى أن الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، الذي يبقى بدون حل مستدام على مدى عقود، يعيق جهود التنمية ويحفز التطرف:

« لتحقيق السلام والتنمية يجب أن نعالج الأسباب الجذرية للصراع. لا يزال الصراع الفلسطيني الإسرائيلي القضية الأساسية في منطقتنا. السلام بين الإسرائيليين والفلسطينيين هو أمر حيوي لإحلال السلام الإقليمي الشامل وتحقيق التنمية. إن حل الدولتين، وذلك تمشيا مع مبادرة السلام العربية والاتفاقيات والقرارات الدولية الأخرى، هو الحل الوحيد للصراع. إن حماية القدس تعد مصدر قلق رئيسيا للأردن. إن أي محاولة لتغيير الهوية التاريخية المسلمة أو المسيحية أو العربية للمدينة المقدسة هي ضارة. عدم إحراز تقدم في عملية السلام إنما هو هدية للراديكاليين والمتطرفين، ونظرا لتعقيدات الصراعات الإقليمية وحقيقة ترابط جميع القضايا، يجب علينا القضاء بشكل جماعي على العوامل المحفزة للتطرف، وتحقيق العدالة لشعوب المنطقة، بدءا بإقامة دولة فلسطينية مستقلة. »

أما السيد محمد أبو الوفا، من البعثة المصرية لدى الأمم المتحدة، فقد أكد في كلمته على أن التحديات الناشئة والجديدة التي تواجه العالم من انتشار الفقر وأوجه عدم المساواة الاقتصادية والهجرة والتحديات البيئية، إلى جانب تمدد الجماعات المتطرفة والجريمة المنظمة وغيرها، تتطلب تطوير مقاربة مبتكرة للتعامل معها.

وأضاف أن طبيعة تلك التحديات قد فرضت تداخلا بين جهود إحلال السلام والتنمية المستدامة، بما لا يدع مجالا لتجاهل توازي عملية بناء السلام واستدامته مع انطلاقة جهود تنفيذ أجندة 2030 للتنمية:

 » تحقيق التنمية والسلام المستدامين بات يتطلب أن نعمل سويا على الالتزام بعدد من الركائز الهامة وعلى رأسها؛ أولا، الالتزام الكامل بمبدأ الملكية الوطنية لعملية التنمية المستدامة، فلا يوجد حل واحد ينطبق على جميع السياقات، وإن تحقيق استدامة السلام وأهداف التنمية المستدامة يجب أن يخضع للسياق الوطني والتنمية الوطنية لكل دولة، بحيث تضطلع الجهات الوطنية بتحديد وتخطيط وتنفيذ أولوياتها. ثانيا، إن الترابط بين تنفيذ أجندة 2030 وتحقيق استدامة السلام يجب أن يتم في إطار ما أقرته أجندة التنمية من محورية هدف القضاء على الفقر في قلب أهداف التنمية المستدامة ودون إخلال بالتوازن عند مقاربة جميع الأهداف على ذات القدر من الاهتمام. ثالثا، محورية التركيز على دعم جهود الدول في بناء المؤسسات والقدرات الوطنية وخاصة تلك المرتبطة بتقديم الخدمات الأساسية لمجتمعاتها. رابعا أهمية تنفيذ الالتزامات الواردة بالهدف السابع عشر من أجندة التنمية المستدامة كونه الآلية الرئيسية لتنفيذ أهداف التنمية المستدامة. »

وفي كلمة دولة قطر، قالت المندوبة الدائمة لدى الأمم المتحدة السيدة علياء أحمد آل ثاني، إنه إذا ما أراد المجتمع الدولي تحقيق مجتمعات مسالمة لا يهمش فيها أحد فليس هناك غنى عن بناء مؤسسات فعالة وشاملة وخاضعة للمساءلة.

وأشارت السفيرة القطرية إلى أن بلادها قد دعمت ذلك عبر إنشاء تحالف عالمي للإبلاغ عن التقدم المحرز في تعزيز مجتمعات تنعم بالسلام والعدل وشاملة للجميع، وخصوصا النساء والشباب:

« إن التحدي الذي تواجهه الأسرة الدولية اليوم لا يكمن فقط في تعزيز الأطر والأدوات الكفيلة بالتصدي للأزمات المتزامنة التي يواجهها عالمنا، بل أيضا في المعالجة المباشرة للعوامل المحركة للتطرف العنيف والإرهاب، وبالتالي إقامة سلام عادل ودائم وتحقيق التنمية المستدامة. وهنا لابد من أن نشير على وجه الخصوص إلى أن الحفاظ على السلام ليس غاية بحد ذاته فحسب، بل يعد أساسا لا غنى عنه لتحقيق التنمية نظرا للترابط الوثيق بينهما حيث يعزز أحدهما الآخر. ونؤكد في هذا الصدد بأن ذلك يبقى غير مكتمل ما لم يتم تعزيزه بعملية تشاركية تشمل جميع أفراد المجتمع وبشكل خاص النساء والشباب، وتكون مبنية على احترام حقوق الإنسان وروح التفاهم والتعاون. »