رسالة من الأمين العام بمناسبة اليوم الدولي لمنع استغلال البيئة في الحروب والنزاعات المسلحة – 6 نوفمبر 2016

conflit-arme-environnement

أطفال يمشوا أثناء عاصفة رملية في غاو بمالي. صور الأمم المتحدة / Marco Dormino

بدأ العالم هذا العام في تنفيذ خطة التنمية المستدامة لعام 2030. وتشكل تلك الخطة، بما تشتمل عليه من أهداف عالمية ومترابطة للتنمية المستدامة يصل عددها إلى 17 هدفا، مخططا من شأنه أن يحدث تحولات تفضي إلى إحلال السلام والرخاء وحفظ كرامة جميع البشر على كوكب ينعم بمقومات الصحة. وتحقيقا لهذه الرؤية، علينا الاعتراف بأن من واجبنا رعاية البيئة في أوقات السلم وأثناء الحرب. فسوء إدارة البيئة والموارد الطبيعية يمكن أن تسهم في نشوب النزاعات. ومن الممكن لها أن تؤجج النزاعات القائمة وتوفر التمويل اللازم لها، وأن تزيد من خطر الانزلاق فيها من جديد. وفي المقابل، هناك العديد من الأمثلة على فائدة الموارد الطبيعية كعناصر تحفز على التعاون السلمي وبناء الثقة والحد من الفقر.

ففي أعقاب النزاعات العنيفة، كثيرا ما تكون الموارد الطبيعية، مثل الأراضي والأخشاب والمعادن والنفط والغاز، هي الأصول الرئيسية التي تحتاجها الحكومات لدعم سبل كسب العيش وتحقيق الانتعاش الاقتصادي. ويمكن للكيفية التي تدير بها الحكومات هذه الموارد أن تحدث تغييرا جذريا في مسار عملية بناء السلام بعد انتهاء النزاع. ولهذا، فمن الأهمية بمكان أن نعمل معا على مكافحة الجرائم البيئية، وإنهاء الاستغلال غير القانوني للموارد الطبيعية، والنهوض بالشفافية، وتوخي مزيد من الإنصاف في تقاسم الفوائد، والتشجيع على مشاركة المرأة والشعوب الأصلية والفئات الضعيفة في عملية صنع القرار.

وتعترف خطة عام 2030 صراحة بأن التنمية المستدامة ”لا يمكن أن تتحقق في منأى عن السلام والأمن؛ كما أن انعدام التنمية المستدامة يعرّض للخطر استتباب السلام والأمن“. ولهذا السبب، اتخذت جميع الدول الأعضاء في جمعية الأمم المتحدة للبيئة، البالغ عددها 193 دولة، قرارا في وقت سابق من هذا العام التزمت فيه بحماية البيئة في المناطق المتضررة من النزاع المسلح. وفي الوقت نفسه، تعكف حاليا لجنة القانون الدولي التابعة للأمم المتحدة على استعراض الإطار القانوني الدولي لحماية البيئة قبل وقوع النزاع المسلح وفي أثنائه وبعده. وتهدف اللجنة إلى وضع مبادئ توجيهية يمكن أن توفر دعما أفضل للحفاظ على البيئة، ولا سيما في المناطق المحمية والمواقع الحساسة بيئيا، كمستودعات المياه الجوفية الخاصة بمياه الشرب، التي لها أهمية بيئية وثقافية بالغة ويمكن أن تلحق بها الحرب أضرارا شديدة.

وفي ظل اعتماد خطة التنمية المستدامة لعام 2030 والجهود المتزامنة التي تبذلها جمعية الأمم المتحدة للبيئة ولجنة القانون الدولي، تتوافر تحت تصرفنا مجموعة من الأدوات الهامة. وإنني لأحث الحكومات والمؤسسات التجارية والمواطنين في جميع أنحاء العالم، في هذا اليوم الدولي، على إيلاء أولوية لرعاية البيئة وإدارة الموارد الطبيعية على نحو مستدام، من أجل منع نشوب النزاعات، وبناء السلام، والعمل على تحقيق الازدهار الدائم.