الأمين العام – الكلمة الافتتاحية للمؤتمر: « دعم سورية والمنطقة » لندن في 4 فيفري 2016

Syria London 4 2 2016دولة رئيس الوزراء ديفيد كاميرون، فخامة المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، صاحب السمو الأميري الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح، دولة رئيسة الوزراء إرنا سولبرغ، أصحاب الجلالة والفخامة والسمو الملكي، أصحاب الفخامة رؤساء الدول والحكومات، أصحاب المعالي الوزراء، أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

شكرا لتواجدكم هنا معنا. هذه هي المرة الرابعة التي نجتمع فيها معاً لإظهار تضامننا مع شعب سورية والمنطقة. أشكر صاحب السمو أمير الكويت وشعب وحكومة دولة الكويت لاستضافة المؤتمرات الثلاثة السابقة التي أسفرت عن جمع تمويل بالغ الأهمية من أجل الشعب السوري. وأشكر المشاركين في الدعوة إلى عقد هذا الاجتماع، وعلى وجه الخصوص رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون لاستضافة اجتماع اليوم. توشك الأزمة في سورية على دخول عامها السادس. ويتحمل المجتمع الدولي مسؤولية كبيرة عن الفشل في وضع حد لها.

ويحدونا جميعاً الأمل في أن تسفر الجهود التي يقودها مبعوثي الخاص ستيفان دي ميستورا عن إحراز تقدم. ولكن التوقف المؤقت في المحادثات يُظهر مدى عمق الانقسامات.

ومن المقلق جدا أن تتقوض الخطوات الأولى من المحادثات بسبب عدم استمرار نقص وصول المساعدات الإنسانية الكافية، والزيادة المفاجئة في القصف الجوي والنشاطات العسكرية داخل سورية. كما أن التركيز على قضية الشعب السوري يضيع وسط مسائل إجرائية غير مهمة.

إنني أتفق تماما مع مبعوثي الخاص على أنه لا ينبغي أن تكون لدينا محادثات لمجرد إجراء المحادثات. وينبغي أن نسخر الأيام المقبلة من أجل العودة إلى طاولة المفاوضات، وليس لضمان تحقيق المزيد من المكاسب على أرض المعركة.

إنني أحث مجلس الأمن وأعضاء فريق الدعم الدولي لسورية للضغط على الأطراف المعنية كي تنخرط بجدية مع بعضها البعض لصالح مستقبل سورية.

لقد ضاعفت التطورات السياسية الأخيرة الإلحاح الذي تتسم به جهودنا هنا اليوم من أجل تخفيف معاناة الملايين من السوريين – رجالاً ونساء وأطفالاً.

نحن هنا اليوم من أجل ثلاثة أهداف.

أولا، تلبية الاحتياجات الإنسانية الهائلة – البالغة قيمتها سبعة بلايين دولار أمريكي لهذا العام وحده، وهو ضعف مبلغ العام الماضي. ورغم سخاء بعض الجهات المانحة، أخفق المجتمع الدولي في مواكبة نسق هذه الاحتياجات.

ثانيا، وضع أسس للدعم الدولي على المدى الطويل. حتى وإن انتهى الصراع غداُ بفضل معجزة ما فسوف يستمر وجود احتياجات إنسانية وإنمائية ضخمة لسنوات، بل ولعقود. والأمم المتحدة جاهزة لقيادة وتنسيق هذا الجهد.

إن اللاجئين السوريين وغيرهم في حاجة إلى فرصة للعمل وإعالة أسرهم. لذلك دعونا اليوم نلتزم بتوفير التعليم لجميع الأطفال السوريين، خلال أشهر وليس سنوات. إن توفير الأمل هو أفضل وسيلة للحد من الهجرة الكثيفة للسوريين المتعلمين ومنع وقوع جيل ضائع في براثن التطرف.

ثالثا، نحن هنا لإيجاد سبل تكفل حماية المدنيين. جميع الأطراف في هذا الصراع ترتكب انتهاكات بغيضة ومروعة لحقوق الإنسان. واللاجئون الفلسطينيون، الذين هم في الأصل ضعفاء، يتم حرمانهم مرة أخرى وقد باتوا في وضع بائس. يجب أن نضع حدا لعمليات الحصار وأن نجلب الطعام لمن يتضورون جوعاً.

أصحاب السعادة، السيدات والسادة،

لا يمكن الاستمرار في هذا الوضع. ولا يمكننا أن نستمر على هذا المنوال. لا يوجد حل عسكري. والحوار السياسي الشامل للجميع هو وحده الكفيل بإنقاذ الشعب السوري من معاناته التي لا تُطاق.

أريد أن أختتم بتوجيه التحية إلى الشجعان العاملين في الإغاثة من الهلال الأحمر العربي السوري، ووكالات الأمم المتحدة، والمنظمات غير الحكومية الدولية، وغيرهم ممن يخاطرون بحياتهم من أجل الوصول إلى الأشخاص المحتاجين.

دعونا اليوم نغير المشهد. ودعونا من خلال تضامننا وكرمنا نعطي الأمل الحقيقي لشعب سورية والمنطقة.

شكرا لكم.