الأمين العام – ملاحظات بمناسبة افتتاح دورة عام 2016 للجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف – نيويورك، 27 كانون الثاني/يناير 2016

 

poster palestine 29 november 1السيد الرئيس،

السادة الأفاضل أعضاء مكتب اللجنة المعنية بممارسة الشعب الفلسطيني لحقوقه غير القابلة للتصرف، دعوني أبدأ أولا بتهنئتكم على انتخابكم في هذه اللجنة التي تضطلع بدور أساسي في مواصلة تسليط الضوء على حقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف في وقت يتخبط فيه الشرق الأوسط في أزمات عديدة. إننا إذ نجتمع، يستمر العنف بلا هوادة في إسرائيل والأرض الفلسطينية المحتلة. وقد ألقيت أمس كلمة أمام مجلس الأمن بشأن هذا الأمر. ولقد أعربت عن إدانتي الشديدة للأعمال التي يقوم بها الفلسطينيون من طعن وهجمات بالمركبات واستهداف للمدنيين الإسرائيليين. وأعربت عن قلقي من استمرار إزهاق الأرواح بسبب المواجهات بين الفلسطينيين وقوات الأمن الإسرائيلية.

   وكررت تأكيد موقف الأمم المتحدة الراسخ أن المستوطنات منشآت غير شرعية بموجب أحكام القانون الدولي وأنها تنذر بالقضاء على حل الدولتين.

ولقد حثثت إسرائيل على اتخاذ الإجراءات اللازمة وفقا للاتفاقات السابقة، لا سيما في المنطقة جيم، من أجل تحسين حياة الفلسطينيين وتمكين المؤسسات الفلسطينية وتعزيز الاستقرار والأمن لصالح الإسرائيليين والفلسطينيين.

   وشددت على ضرورة قيام القيادة الفلسطينية بمناهضة التحريض وتحسين الحوكمة وإعادة توحيد قطاع غزة والضفة الغربية تحت لواء سلطة فلسطينية مشروعة وحيدة.

إنه من الضروري الإشارة إلى جميع هذه المسائل ومن الضروري تكرار الإشارة إليها.

   غير أنني أدرك سبب توقف الفلسطينيين الذين يعيشون تلك الحقيقة على أرض الواقع عن الاكتراث بذلك، إذ قد سبق لهم أن سمعوا عنه الشيء الكثير.

   إن الفلسطينيين قد بدأوا يفقدون الأمل بعد انصرام خمسين عاما تقريبا من الاحتلال وبعد أن انتظروا عقودا من الزمن حتى تتحقق وعود أوسلو.

وإن الشباب منهم خاصة قد بدأوا يشعرون باليأس.

فقد أوغرت صدورَهم سياسات الاحتلال الخانقة.

وأحبطت مساعيَهم القيود المفروضة على حياتهم اليومية.

فهم يشاهدون المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس الشرقية، وهي تتسع وتمتد.

وقد بدأوا يفقدون الثقة في قدرة قيادتهم على إنجاز مصالحة وطنية حقيقية، ويعاينون تبخر حلم الدولة الفلسطينية المستقلة المترابطة الأطراف المتمتعة بالسيادة.

لقد عاش الشعب الفلسطيني نصف قرن من الاحتلال وظل نصف قرن يسمع البيانات التي تدينه. غير أن الواقع لم يتغير تغيرا يذكر.

ولقد أصبح أطفال الأمس أجدادا اليوم، ولكن الواقع لم يتغير.

فنحن نصدر البيانات ونعرب عن الإدانة ونعلن التضامن، إلا أن الواقع لم يتغير.

  حتى إن بعض الفلسطينيين ليتساءلون عن الغاية من كل ذلك هل هي مجرد تضييع الوقت؟ ويتساءلون: أقدرٌ لنا أن نبقى نشاهد العالم وهو يناقش بلا نهاية كيف يقسم أرضا في وقت باتت فيه تلك الأرض تتوارى عن الأنظار؟

أصحاب السعادة،

حضرات السيدات والسادة،

دعوني أوضح كلامي. إن إيقاع الرعب لا عذر له. وإن استهداف الأبرياء لا مبرر له. إنني أدين مثل تلك الأعمال إدانة قاطعة.

  وإذا كنا نأمل في وضع حد لهذا العنف، فإن التدابير الأمنية غير كافية، إذ يجب علينا أن نتصدى لما ينجم عنه ذلك من مشاعر الإحباط والتقاعس عن إيجاد حل سياسي.

إن الأمم المتحدة ملتزمة بالعمل من أجل تهيئة الظروف اللازمة لعودة الطرفين إلى إجراء مفاوضات مجدية.

 فالسبيل الوحيد الذي يقود إلى حل عادل ودائم هو إنهاء الاحتلال الذي بدأ في عام 1967، ثم إقامة دولة مستقلة ذات سيادة هي دولة فلسطين التي تعيش في سلام وأمن مع دولة إسرائيل.

وبالطبع إذا كان للإسرائيليين والفلسطينيين مصلحة عميقة في تحقيق هذا السلام، فإننا جميعا لنا أيضا مصلحة في ذلك.

فإحلال السلام الدائم سيعود بالنفع العميم على أطراف عديدة.

 ويمكنكم أن تواصلوا اعتمادكم علي في الإدلاء برأيي جهارا وصراحة وفي التشجيع والإقناع وبذل غاية ما في وسعي لتحقيق السلام الإسرائيلي الفلسطيني الذي طال انتظاره.

 وسأعول على هذه اللجنة في اتخاذ إجراءات بناءة ومجدية تساعد على التئام الإسرائيليين والفلسطينيين من أجل بلوغ هدفنا المشترك.

شكرا.