المهنة السحرية: أن تكون معلما في مدارس الأونروا في غزة

في الساعة العاشرة صباحا، وفي مدرسة النصيرات الإعدادية « أ » للبنات التابعة للأونروا في وسط قطاع غزة، تتواجد العشرات من البنات في زيهن المدرسي المقلم بالخطوط البيضاء والزرقاء المميز لطالبات مدارس الأونروا يلعبن بسعادة في ساحة المدرسة، وهن يتبعن تعليمات مدرسات الرياضية. تختلط الصرخات المرحة للبنات بأصوات لمدرسات الهادئة  وأصوات الطالبات داخل الفصول الدراسية في الأعلى، حيث تركت أبواب الفصول مفتوحة علي مصراعيها  لخلق تيار هواء ناعم ضد حرارة الصيف المرتفعة في غزة. وفي أحد تلك الفصول، الواقع في نهاية إحدى الممرات، تقف المعلمة سهير الخالدي، ذات الخمسة والخمسين عاما من العمر، تدرس اللغة العربية لطالبات الصف السادس.

لقد بدأت سهير مهنتها كمعلمة للغة العربية قبل عشرين عاما، وفي نفس المدرسة التابعة للأونروا التي درست بها وهي صغيرة. تقول سهير: « إن أفضل ذكرياتي كانت عن معلمي الأونروا الذين كانوا يقومون دائما،وبالوسائل المتواضعة المتوافرة حينها، بتشجيعنا وإعطائنا الدافعية نحن اللاجئين، وبخاصة نحن البنات، لنستمر في التعليم ». وتضيف: « عندما أتذكر تلك الأيام وأرى كم حدث من تغيير للمدارس ولأسلوب التدريس على مر الزمن تتمكلني الدهشة. إن مدارس الأونروا هي الطريق إلى النجاح لنا نحن اللاجئون الفلسطينيون. وأنا فخورة أنني درست وأعمل الآن في إحدى مدارس الأونروا ».

بعد أن أتمت سهير تعليمها في مخيم النصيرات، رغبت في أن تدرس الصحافة في مصر، إلا أن أهلها أقنعوها فيما بعد بتغيير موضوع التخصص إلى اللغة العربية. وبعد أن أتمت دراستها، عادت سهير مجددا إلى غزة وبدأت العمل كواحدة ضمن 39 معلمة في مدرسة النصيرات الإعدادية « أ » للبنات وهي مدرسة تعمل الآن بنظام الفترتين، ويوفرن هؤلاء المعلمات التعليم لـ 1,200 طالبة من الصف السادس وحتى التاسع.

وتوضح سهير بشكل أكثر عمقا: « فقط عندما بدأت العمل كمعلمة أدركت سحر هذه المهنة، إنها تدور حول تغيير حياة هؤلاء الفتيات الصغيرات،وإعطائهن الإلهام، وترك أثر عليهن، تماماً كالممثلة التي عليها أن تترك أثراً على جمهورها ». 

يقوم برنامج التعليم بالأونروا بمراقبة أداء المعلمين لديه بشكل دقيق، ويحاول تقديم الدعم لهم ومدهم بالمهارات اللازمة. تعلق سهير على هذا الأمر قائلة: « نقوم بالمشاركة في العديد من ورش العمل، ونتلقي العديد من جلسات التدريب والمتابعة، وهذا يشجعنا على المحافظة على إبداعنا في العمل وتنويع طرق التدريس لدينا ». 

ليست المدرسة فقط للتدريس، كما تؤكد سهير، ولكنها مكان لمنح الرعاية، ولإعطاء الأطفال الفرصة للتحدث والتعبير عن أنفسهم بحرية، وأيضا، وبتعبير سهير، لأجل « مشاركتهم أحزانهم، وإحباطهم إهتماماتهم، وقصصهم ». 

تقول سهير: « لقد كان مدرسيني دائما هناك من أجلي، حينما أحتاج للمساعدة » وهو نفس الشئ الذي تريد أن تكونهسهير لأجل طلابها أيضا. 

بجانب قيامها بالتدريس، تشجع سهير طالباتها على المشاركة في الأنشطة اللامنهجية كما كانت تفعل وهي صغيرة، عندما قامت في مرة بالإلتحاق بأحد المخيمات الصيفية بالقرب من مدينة رام الله، في الضفة الغربية، حيث تعلمت الغناء، والرقص، والسباحة، وحتى التزلج على عجلات. وتضيف سهير: »عندما عدت إلى غزة، طلبت مني معلمتى السيدة زينب أن أكتب تقريرا عن المخيم الصيفي، وكان ذلك بداية لسلسلة قصيرة من المقالات المدرسية ». ولأجل إعادة تجسيد خبرة الكتابة التي تركت فيها أثرا جيدا، قامت سهير قبل ثمانية أعوام، بتأسيس « نادي للصحافة » في مدرستها حتى تشجع الطالبات الموهوبات على الكتابة، والتعبير عن أنفسهن، والتفكير بشكل مستقل. وسيتم نشر أفضل المقالات في المجلة المدرسية. وقد تم،في الوقت ذاته،تبني هذا النموذج الناجح لنادي الصحافة في مدارس أخرى للأونروا. جميع الحقوق محفوظة: الأونروا 2015. تصوير: تامر حمام

تقول سهير مسترجعة إحدى ذكرياتها: « قمت مرة بزيارة لأخي في فرنسا في العام 1995. وبجانب منزله كان هناك مدرسة. تملكني الفضول لرؤية المدرسة وزيارتها، و ذهبت بالفعل . وعندما علم المعلمون في تلك المدرسة أنني أعمل في إحدى مدارس الأونروا، قاموا بسؤالي عن طرق التدريس التي نتبعها. لقد شعرت بالفخر أن الأونروا معروفة في كل مكان بالعالم لدعمها تعليم اللاجئين الفلسطينيين ».جميع الحقوق محفوظة: الأونروا 2015. تصوير: تامر حمام